( صلّي الله عليه وآله ) وبالأئمة ( ع ) ولا بأس بنقل تفصيل كلامه هنا ، فإنّه قال : « الإيمان يطلق علي معنيين عام وخاص ؛ فالعام هو التصديق القلبي بما جاء به النبي والإقرار باللسان كاشف عنه وهو أخصّ من الإسلام مطلقا وهذا المعني معتبر عند أكثر المسلمين . والخاص قسمان ، أحدهما انّه كذلك مع العمل الصالح بمعني كون العمل جزء منه وصاحب الكبيرة عليه ليس بمؤمن وهذا مذهب الوعيدية وقريب منه قول المعتزلة بأنّ للفاسق منزلة بين المنزلتين . والثاني اعتقاد إمامة الاثني عشر ( عليهم السلام ) اماماً وهذا هو المعني المتعارف بين الإمامية »
وكيف كان فالعمدة هي ملاحظة الجمع بين الروايات التي هي علي أربعة طوائف ، وأخص الروايات ما دلّ علي أخصّ العناوين وهو كون الإيمان هو الإقرار باللسان والعمل بالأركان والاعتقاد بالقلب واجتناب الكبائر ، بل واجتناب الصغائر أيضاً بحيث نري التعبير في بعض العبارات باشتراط العدالة وهو رواية عبد الرحيم القصير .
وأعمّ الروايات ما دلّ علي أنّ الإيمان في مقابل الإسلام هو ما دخل في القلب ، سواء عمل أو لم يعمل وسواء كان له مع اعتقاد الأئمة عليهم السلام أم لا وهو موثق جميل . وأمّا صحيح ابن مسلم الذي كان دالّاً علي انّه الإقرار والعمل فيحمل علي مورد كان الإعتقاد في القلب ، لأنّ الآية ينفي الإيمان بدون الإعتقاد قلباً بقوله تعالي « ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم . »
فمقتضي الفن هو أن يقال بأنّ العام والخاص هنا مثبتان لا يحمل أحدهما علي الآخر بل يكون الخاص بياناً للمرتبة الأعلي من الإيمان بعد عدم احراز وحدة المطلوب ، بل بعد احراز عدم وحدته بقرينة ما هو المتفاهم العرفي ، فإنّ الفاسق ربما يكون فسقه بواسطة إتيان صغيرة أو لإرتكابه خلاف مروّة
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 181
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٨١