تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
فنقول أمّا الجهة الثانية وهو عدم وجود قرينة علي كون المراد بالمسلمين هو الأعمّ من المؤمنين أو خصوص معناه مع كون الواقف إمّا شيعيّاً أو غيره فعلي تقدير كون الواقف شيعيّاً ووجدنا في عبارته أنّ الوقف علي المسلمين ، فلنا أن نقول إنّ الوقف منه منصرف إلي الشيعة ، لأنّ المسلم وإن كان ظاهراً في من يعتقد الإسلام في معناه اللّغوي الذي هو موافق للتبادر أيضاً ولكن تناسب الحكم والموضوع وأنّ الشيعي لا يقف غالباً علي غير أهل مذهبه ، يوجب انصراف لفظ المسلم إلي ذلك ، كما قلنا به في الوقف علي الفقراء ؛ وهكذا إذا كان الواقف مخالفاً ويكون ممن يعتقد أنّ الحق يكون في مذهبه ويري الشيعة رافضياً مبدعاً علي عقيدته الفاسدة ، فإنّ وقفه أيضاً ينصرف إلي أهل نحلته . نعم ، إن كان ممّن يري مذهب الشيعة أيضاً حقّاً فيكون وقفه شاملًا لكلّ مسلم يراه حقّاً . ومن هذا الوجه يقوّي في النفس ما مرّ عن ابن إدريس من الاختصاص بقبيلته بشاهد الحال ، ولا يرد عليه ما أورده في جامع المقاصد والجواهر من عدم التلازم بين الوقف علي الفقراء وبين الوقف علي المسلمين . والحاصل أنّ صاحب جامع المقاصد قال أوّلًا بعدم شاهد الحال هنا بخلافه في الوقف علي الفقراء ، لما مرّ من أنّ كثرة الفقراء تشهد بالانصراف وليس هنا كذلك . والجواب عنه : أنّ كثرة المسلمين واختلاف آرائهم وتفرّقهم في البلاد أيضاً تكون مثل كثرة الفقراء في شهادة الحال وإن لم تكن الكثرة علي حدّ كثرة الفقراء ، حيث انّها شاملة لغير المسلمين أيضاً ؛ والعمدة هي وجود ملاك الانصراف الذي يكون في المقام أيضاً . وثانياً قال بأنّ عامّ الفقراء لا يقاس بعامّ المسلمين . وفيه : ما عرفت من أنّ الملاك واحد ولا يكون من باب كون تخصيص عامّ المسلمين بعامّ الفقراء