من أهل نحلته . وقد أجاب عنه في جامع المقاصد بما حاصله أنّ تخصيص عام كعامّ الفقراء لا يستلزم تخصيص عامّ آخر ، وما ادّعاه من دلالة فحوي الخطاب وشاهد الحال علي ذلك ممنوع ، فإنّ إرادة الوقف علي جميع الفقراء علي اختلاف عاداتهم وآرائهم ومقالاتهم وتباين معتقداتهم امر تشهد العادات بنفيه ، فلمّا لم يكن دليل علي التخصيص تمسّكنا بقرينة النحلة والدين ؛ وأمّا الوقف علي جميع المسلمين فهو امر راجح في نظر الشرع مطلوب . وتبعه في ذلك في الجملة في الجواهر وذكر دليلا آخر للقائل بالاختصاص وهو عدم تحقق قصد القربة إذا لم يكن الواقف محقّاً ، وأجاب عنه بأنّه خروج عن الفرض ، لأنّه يكون علي فرض صحة الوقف أو لتحققه من قصد القربة من الكافر وان لم يتحقق القرب وأضف إليه بأنّ قصد القربة غير معتبر في الوقف كما عن السيد اليزدي أيضاً .
أقول : إنّ هذا البحث في الفرض الذي فرضناه وهو وجود قرينة علي كون المسلمين في مقابل المؤمنين ، مثل كون الواقف مصرّحا في مكتوب واحد بالوقف علي المسلمين وعلي المؤمنين لا محصّل له ، لأنّ الواقف إذا كان مؤمناً ويري الحق في مذهبه ولكن وقف علي المسلمين مع عقيدته بطلان مذهب غيره ، يكون وقفه علي المسلمين بحاله ولا يضرّه كونه محقا لا غيره ، لأنّه وقف علي المسلمين حتّي علي فرض عدم محقّيّة غير مذهبه ، وكذا إذا كان الواقف يري نفسه محقّا وكان وقفه علي المسلمين بدون ذكر القرينة ، كوقف المخالف الذي يري نفسه محقّا وغيره علي الباطل . نعم يأتي في الفرض الثاني وهو كون الوقف علي المسلمين من غير قرينة ولعلّ مراد القائل بالنقض والإبرام هذه الصورة فينبغي البحث عن أصل الفرض ثمّ عن فرعه .
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 175
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٧٥