ومع ذلك عبّر عنه في روضة المتقين « 1 » بالقوي ولعلّه كان لعملهم به .
وأمّا من حيث الدلالة فهذا الخبر مع ملاحظة ما في الفقيه من الزيادة وإن كان في مورد كون الحاضرين في البلد في حاجة شديدة ، ولكن شدّة حاجة بعض الموقوف عليهم لا تصير مجوِّزة لمنع سهم مَن له سهم عن الوقف علي حسب القاعدة إذا كان الوقف وقفاً لهم بعنوان التشريك في المنفعة ، ولكن إذا كان الوقف علي الجهة بمعني أنّ الوقف كان علي طبيعي المحتاج فيكون تقديم من هو في حاجة شديدة علي حسب القاعدة . وأمّا احتمال كونه تعبّداً محضاً فهو بعيد وعلي هذا حمل صاحب الجواهر والسيد اليزدي هذا الخبر .
فإن قلت : إنّ قوله ( عليه السلام ) « وهي لمن حضر » يكون ظاهراً في وجوب استيعاب الحاضرين في المصرف ، فلم يكن الوقف وقفاً علي الجهة فقط .
قلت : انّه قيل يمكن أن يحمل علي كون المراد أنّ المصرف من حضر لا انّه يجب الدفع إلي كلّ من حضر ، اللّهم إلا أن يقال إنّ مفروض السائل كان هو وجوب الإستيعاب ولكن كثرة الموقوف عليهم وكونهم متفرّقين في البلاد ، صار مانعاً عن المصرف بالنسبة إلي جميعهم ؛ فكيف نقول بأنّ الوقف كان وقفا علي الجهة ؟ فعلي هذا يمكن أن يقال إنّ الحرج الشديد في تقسيم الوقف علي الغائبين يمكن ان يكون موجباً لفرضهم كالمعدوم ، فيكون الأقرب إلي نظر الواقف هو صرفه فيمن حضر ، لانصراف عبارته إليه لا من باب أنّ الحرج بنفيه يحكم بالتقسيم علي الحاضرين ، بل من باب فرضهم كالمعدوم بحسب النظر العرفي من تناسب الحكم والموضوع وأنّ الواقف
هامش
( 1 ) ج 11 ، ص 156 .