فيكون باطلًا . وأمّا إذا كان جاهلًا بذلك ففيه خلاف ؛ ففي الجواهر انّه لا يبعد البطلان ، وذلك لعدم وجود الموقوف عليه ، لأنّ مقتضي الانصراف هو كون الوقف علي أهل مذهبه فكأنّه صرح بذلك ولا يوجد من كان موقوفاً عليه ، فيكون من قبيل الوقف علي المعدوم . وفي ملحقات العروة قال انّه فيه وجهان ، ولم يرجح وجهاً منهما بعد ما استدل بما تقدم وجهاً للبطلان . وفي المسالك في مورد كون الواقف المسلم ولم يكن في البلد إلا الفقراء من الكفار احتمل صحته وشموله للعموم وعليك ببعض عبارته فإنّه قال : « نعم ، لو لم يكن في البلد إلا فقراء الكفار حيث يكون الواقف المسلم وبالعكس وعلم الواقف المسلم بذلك انصرف إلي الموجود ( إلي ان قال ) ولو لم يعلم بذلك ففي كون الحكم كذلك وجهان ، من وجود الإضافة والعموم المتناول للموجود ومن انّه بعدم العلم لا توجد القرينة الصارفة عن المتعارف ولعل الحاقه بالأول أولي » .
أقول : إنّ مراده بالأول هو صورة علمه التي تقدمت في كلامه . والتحقيق أن يقال إنّ الواقف إذا كان مسلما ولم يعلم بكفر فقراء أهل هذه القرية أو كفر كلهم فالانصراف الذي هو كالصريح يدل علي عدم صحة الوقف ، لأنّ المسلم لا يقدم علي الوقف للكافر إلا إذا كان قرينة خاصة عليه ، وإن كان كافراً فالإنصراف في هذا المورد ليس بهذا الوضوح ، لأنّ الإسلام من القداسة بمكان يحبّ الكافر أيضاً أهله . ولكن البطلان أيضاً غير بعيد ، لأنّ ما فرضناه يكون في ندرة من الكافرين إلا إذا كان قرينة علي ما ذكرناه . وأمّا إذا كان الواقف المسلم أو الكافر عالماً بذلك فالظاهر أنّ وقفه يكون علي العموم . وأمّا إذا كان الواقف مسلماً وكان عالماً بعدم فقير من المسلمين في البلد ووقف علي الفقراء ولم يكن في البلدة فقير من أهل الإسلام أو من أهل
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 164
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٦٤