الفقراء » وبين « أكرم الفقراء » في تلقي الاستغراق بالوضع ؛ فكون ما ذكره مقتضي اللغة وإن كان المشهور في كتب الأصول ولكنه غير خالٍ عن المناقشة .
وأمّا كونه بحسب العرف كذلك فهو أيضاً كذلك ، فإنّ العرف لولا القرينة لا يري الاستيعاب . نعم ، ربما يكون نفس صغر القرية قرينة علي كون مراد الواقف الاستيعاب ، فعلي هذا مجرد صغر القرية لا يفيد حمل الجمع علي الاستغراق ، ولو شكّ فيه فالأصل عدمه ، كما انّه يلتزم بالحمل علي جنس الجمع بل جنس الفرد فيما إذا كانوا غير محصورين .
والثاني ، أي مورد كون عنوان الوقف علي غير محصور ، وهو كما إذا وقف علي فقراء بلدة أو قرية كبيرة يكون الفقراء فيها كثيرين ، والمراد بغير المحصور هنا وفي الشبهة المحصورة في الأصول علي ما هو التحقيق تبعاً للشيخ الأعظم هو دن يكون احتمال التطبيق ضعيفاً لا يعتني به العقلاء بلحاظ العلم الإجمالي ، وليس المراد القليل في مقابل الكثير حتّي ينقض بوجود لقمة بين ألف في قدر واحد ، ولا لزوم الحرج والضرر من التطبيق ليقال انّهما يدوران مدار تحققهما ، فربما يكون غير المحصور لهذا الشخص الذي كون الاجتناب حرجاً عليه غير حرجيٍّ بالنسبة إلي آخر وليس ضابطة كلية ؛ ومن مصاديق ضعف احتمال التطبيق ما ورد في مورده النص في خصوص الجبن من قوله « 1 » ( ع ) « ألأجل مكان واحد يجعل فيه الميتة ، يترك جميع ما في الأرض ؟ » فإذا عرفت ذلك فلابد من ملاحظة هذا العنوان فيما نحن فيه أيضاً ، فإن كان الإحاطة بجميع افراد الفقراء غير ممكن عادة بحيث يكون الوقف منصرفاً عنه ، فيكون نفس الانصراف دليلًا علي عدم الشمول .
هامش
( 1 ) ) وسائل الشيعة ، باب 61 من الأطعمة المباحة ، ح 5 .