جئني بالماء . وأمّا الموضوعات الشرعية فلابد من بيانها من الشرع كالصلاة والحج فإنّ أمثالهما ليس ممّا يكون فهمه في وسع العرف ، فلابد من أخذ حدوده وقيوده من الشرع الأنور ؛ كما أنّ صاحب اصطلاح خاص في موضوع من العرف الخاص أيضاً لابدّ أن يكون بيانه من نفسه إذا أمر به أو نهي عنه في مورد من يستأمره .
فإذا عرفت ذلك فنقول : في ألفاظ الوقف أيضاً لا محيص إلا عن متابعة هذا الدأب العقلائي في فهم المعاني من الألفاظ ؛ فعلي هذا إذا علم مراد الواقف بالعلم القطعي فلا كلام ، وإن شكّ فيه فالمدار علي ما يستفاد من كلامه بحسب العرف واللغة والعرف العام والخاص والقرائن المنضمة والانصراف وعدمه ، علي مثل ما هو الحال في ألفاظ الكتاب والسنة في تشخيص مراد الشارع ، ثم إنّ العرف الخاص مقدم علي العرف العام والعرف العام مقدم علي اللغة ، كما أنّ القرائن المفيدة للقطع مقدمة علي الجميع .
ثم إنّ المدار علي المفهوم الواقعي لا علي المفهوم التخيلي إذا لم يكن قرينة علي الثاني ؛ فإذا وقف علي الفقراء مثلًا فإنّ الظاهر من الفقير بحسب العرف وبحسب الشرع من لم يملك قوت سنة له ولعياله ، أو من لم يكن له شغل وكسب يكفيه المؤونة كل يوم فإن جاء في خيال أحد أنّ المراد به لعله كان من هو السائل بالكفّ لشدة الفقر أو من لا يملك قوت يومه أو شهره ، لا يعتني بهذا الخيال ويحمل الكلام علي المعني الواقعي إلا إذا كان قرينة علي هذا الخيال .
وكذا لو كان للفظ بحسب اصطلاح الشرع في بعض الأبواب غير ما هو المعروف عند العرف ، فإن علم منه أنّ المراد هو الاصطلاح الشرعي فيتّبع وإن لم يعلم فيحمل علي العرف العام ؛ كما أنّ الولد إذا فرض عند العرف
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 161
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٦١