وأمّا إذا لم يكن بهذا الحدّ بحيث يمكن جمعهم ولو في بلدة كبيرة ، فلابد من التقسيم عليهم ولا يوجب ذلك أن يكون الوقف وقفاً علي الجهة ، فإذا قال الواقف : وقفت علي فقراء بلدة تهران مثلًا وأمكن التقسيم فلابد منه نعم ، إن قال : انّه وقف علي الفقراء ، ينصرف كلامه إلي كون الفقراء جهة ؛ يعني يكون مراده بيان المصرف واحداً أو متعدداً ، لاختلاف الفقراء في المذهب والعقائد وكثرتهم في البلاد القريبة والنائية ، فإنّ أمثال ذلك يوجب الانصراف .
فما قال السيّد في الملحقات بقوله « وإن كانوا غير محصورين لم يجب ( أي لم يجب الاستيعاب ) ، لأنّه وقف علي الجهة من باب المصرف فيكون المراد جنس الجمع بل جنس الفرد » لا يخلو عن مناقشة أيضاً ، لأنّه فسّر المحصور بما كان علي فقراء محلّة أو قرية صغيرة فيكون غير المحصور ما كان علي فقراء بلدة كبيرة حسب مفهوم كلامه ، وعند الدقّة نري أنّ الملاك ليس هو كبر القرية وصغرها ، بل الملاك هو استظهار أنّ الملاك في الموردين هو أن يكون الفقير مصرفاً وموقوفاً عليه سواء كان واحداً أو متعدّداً أو يكون المراد هو الاستيعاب ، ولا يفهم ذلك إلا بالقرينه وإلا فلفظ الفقراء علي المشهور من كونه للاستغراق يكون ظاهراً في الإستيعاب . ولكن في هذا منع من جهة أنّ ما يمكن أن يكون علي وجه كون المراد جنس الجمع أو جنس الفرد فكيف يحمل علي الاستيعاب ؟
ثمّ انّه علي فرض كون المراد به الوقف علي الجهة فقد أشكل السيّد اليزدي في مورد كون المنفعة كثيرة علي الصرف بتمامها علي واحد أو اثنين مثلًا ، بل اللازم الصرف علي جماعة معتد بها بحسب مقدار المنافع . وفيه : انّه لم يبيّن وجه الإشكال والحق أن يقال إنّ هذا نشأ من عدم تنقيح المراد
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 167
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٦٧