للعموم علي ما قيل ولكن مع وجود القرينة لا يصغي إلي وضعه اللغوي ، بل إذا كان مفيداً لجنس الجمع أو لجنس الفرد أيضاً يكون كذلك ، لصدق الفقير علي الفقير الكافر والمسلم وكلامنا ليس من حيث كون الموقوف عليه بلفظ الجمع فقط ، بل إذا وقف علي الفقير أيضاً يكون الحكم كذلك .
ولا يخفي كما في الجواهر أنّ هذا ليس من باب تقديم الحقيقة العرفية علي الحقيقة اللغوية أو بالعكس ، خلافاً للمسالك ، ضرورة أنّ الجمع المحلي باللام في العرف واللغة يفيد العموم ولو في الجنس ، ولكن القرينة هي التي تدلّ علي الانصراف إلي طائفة خاصة . وكذلك اللفظ المفرد المحلي باللام كالفقير .
وأيضاً لا يخفي أنّ الانصراف إلي المسلم يكون بعض مراتب الانصراف ودائرته أضيق من ذلك ، فإنّ الوقف علي الفقراء إذا كان واقفه إمامياً ينصرف إلي فقراء الإمامية ، بل وأضيق من ذلك وهو انّه لو كان الواقف اماميا اثني عشرياً يكون الوقف منصرفاً إلي الاثني عشرية ولا يشمل سائر فرق الشيعة كالواقفية أو الفطحية من الفرق الباطلة إلا إذا كان هناك قرينة اخري دالة علي كونه من الوقف علي الأعم ، وهكذا في وقف الكافر ينصرف إلي أهل ملته كوقف اليهودي فإنّه ينصرف إلي كونه وقفاً لليهود لا للنصاري ، ووقف المخالف ينصرف إلي كونه وقفاً لأهل مذهبه .
ثم انّه لو وقف علي فقراء بلدة أو قرية خاصة ولم يكن فيه فقير من أهل مذهبه فلا يخلو : إمّا أن يكون الواقف عالماً بذلك أو جاهلًا ؛ فإن كان عالماً فعلمه بهذا قرينة علي أنّ مراده الأعم من كون الفقير من أهل مذهبه وعدمه ، فلو كان الواقف مسلماً وقلنا بجواز وقفه علي الكافر كما هو الحق في الجملة فيجوز وإلا فيبطل ، وكذا إذا كان وقفه علي تعمير البيع والكنايس
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 163
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٦٣