تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
قوله : والمسلم إذا وقف علي الفقراء انصرف إلي فقراء المسلمين دون غيرهم ولو وقف الكافر كذلك . أقول : ينبغي هنا مقدمةً لذكر الموارد بيان أمرين : الأول : إنّ المدار في فهم الألفاظ هو الظهورات التي تتحقّق بواسطة مراعاة علائم الوضع وهو التبادر وغيره ، وبعد تحقق الوضع تصل النوبة في مقام الاستعمال من جهة تطابق الإرادة الاستعمالية مع الإرادة الجدية لابدّ من ملاحظة أصالة الحقيقة إلا إذا كانت قرينة علي خلافها ، وإذا كان الدوران بين إرادة الجنس أو النوع أو الصنف الخاص يحمل علي الأول لو لم يكن هناك قرينة علي غيره ؛ فإذا شكّ في إنّ المراد بالحيوان الجنس أو الإنسان الذي هو نوع منه أو الزنجيّ الذي هو صنف خاص ولا قرينة يحمل الحيوان علي المعني الجنسي وكذا إذا شك في أن المراد بالفقراء الجنس أو النوع الخاص منهم أو الصنف الخاص . ولا يخفي أنّ بحثنا في عبارات الوقف ليس في الألفاظ بحسب الوضع بل فيها بحسب الإرادة الجدية ثم لا يخفي أنّ الألفاظ في مقام الاستعمال تارة يستعمل بحسب عرف خاص كعرف النحوي والصرفي والفقيه والسوقي من الخباز والنجار والحداد ، وأخري يستعمل في العرف العام ، ففي المثال أنّ الفعل في اصطلاح النحو هو الذي يكون في مقابل الاسم والحرف والمصدر وفي الاصطلاح العام لا يكون بهذا المعني ، بل بالمعني المصدري . الثاني : لا إشكال في أنّ الموضوعات والعناوين العرفية يكون المرجع فيها العرف ، سواء كان خاصا أو عاماً وسواء ورد في كلام الشارع أو غيره ؛ فإنّ الماء يرجع في مفهومه إلي العرف ، سواء كان صدوره من الشرع كما إذا قال : « الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجسه شيء » أو من العرف كما إذا قال القائل :