أن يقال نلزمهم بما ألزموا به أنفسهم ، فإذا فرض أنّ الكافر أخذ ثمن الخمر الذي ملكه بلحاظ الوقف يجوز لنا التصرّف فيه من هذا الوجه . وروايات قاعدة الإلزام تكون في مورد الكفار والمخالفين بالنسبة إلينا ؛ يعني أنّ الشيعة يلزم المخالف والكفّار بما الزموا به أنفسهم . وأمّا المخالفون وكذلك المشركون فلا تشملهم الروايات ، لاختصاص ما ورد بغير ذلك كخبر أبي حمزة المعمول به والمنجبر ضعفه بالعمل « 1 » وخبر عبد الله بن محرز « 2 » بإلزام أهل الحق للمخالف واختصاص صحيح ابن مسلم « 3 » بقوله ( عليه السلام ) : « يجوز علي كل دين ما يستحلّون بمن له دين » والدّين معناه مجموع ما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمشرك لا دين له ، إلا أن يقال : إنّ هذه القاعدة قاعدة عقلائية أمضاها الشرع ، فإنّهم يأخذون كلّ أحد بقوانين النظام الذي يعيش تحت ظلّه إذا كان قانوناً وإن لم يكن دينا . والإجماع المدعي في هذه القاعدة مدركيّ أو محتمل المدركيّة . وهذه القاعدة ممّا فصّلناه في كتاب النكاح ولا نبحث هنا عنه أزيد ممّا ذكرناه في هذا المكتوب وإن فصّلنا البحث فيه في الدرس هنا أيضاً .
فتحصّل أنّ وقف الكافر علي ما يجوز له في دينه مع عدم كونه جائزاً عندنا لا يصحّ بلحاظ الحكم الواقعي ويصحّ بمعني إلزامه عليه ، وعبّر عنه في الجواهر بالصحة الإقرارية في مقابل الصحة الواقعية .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 15 ، 5 / 30 من مقدمات الطلاق .
( 2 ) 1 / 4 من ميراث الأخوة .
( 3 ) 4 / 4 من ميراث الأخوة .