المسألة الخامسة : في عدم جواز الوقف علي معونة الزناة أو قطّاع الطريق
قوله : وكذا لو وقف علي معونة الزناة أو قطّاع الطريق أو شاربي الخمر .
أقول : أي لا يجوز الوقف علي من ذكر وهذا لا خلاف فيه ، لأنّه أيضاً كالوقف علي البِيَع والكنايس يكون إعانة للإثم فإن كان قصد القربة شرطاً في الوقف فهو مفقود في ذلك وان لم يكن شرطاً كما هو التحقيق فهو بنفسه منهي عنه ، لانّه من المعاونة .
المسألة السادسة : في عدم جواز الوقف علي كتب ما يسمّي الآن بالتوراة والإنجيل
قوله : وكذا لو وقف علي كتب ما يسمّي الآن بالتوراة والإنجيل لأنّها محرّفة .
أقول : لا خلاف فيه كما عن التذكرة والمبسوط ، لأنّها من كتب الضلال حيث انّها محرّفة من أصلها ؛ وأمّا كونها منسوخة فلا يقتضي منع النظر فيه كالمنسوخ من القرآن ، ولا نجد الآن من هذه الكتب إلا إسماً . وروي « 1 » « أنّه غضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) علي عمر لمّا رأي في يده شيئا من التوراة وقال له : أفي شكّ أنت يا بن الخطاب ؟ ألم آت بها بيضاء نقيّة ؟ ولو كان أخي موسي حيّا لما وسعه إلا اتّباعي » ولكن لا يخفي أنّ غضبه ( صلى الله عليه وآله ) ليس لخصوص المحرّف بل لمطلق التوراة .
ثمّ إن كان النظر في المحرّف لأجل النقض علي اليهود والنصاري يكون جائزاً لأنّه من الخيرات ولذا يجوز وقفها بنفسها للمكاتب العمومية
هامش
( 1 ) كما عن مغني ابن قدامة ، ص 222 .