من مطلق الخير الذي يصحّ الوقف عليه في البهائم فضلًا عن الإنسان المستضعف الذي لا سبيل له إلي الحق - وبين هذا ممّا لا يكاد ينكر .
وعن المسالك بعد ذكر وجه المنع بما تقدّم ، الإشكال علي الاستدلال علي المنع بأنّ من جملة مصرف الوقف عمارتها وهي محرّمة بما حاصله أنّه غير مطّرد لأنّ من الكنايس ما يجوز لهم عمارتها ، بل هو الأغلب في بلاد الإسلام ، وتخصيصه بكنيسة لا يجوز إحداثها كالمحدثة في أرض الإسلام أو أرضهم بعيد عن الإطلاق من غير ضرورة .
وفيه كما في الجواهر : أنّ جواز تعميرها لهم لأنّه من مقتضي عقد الذمة لا يقتضي الجواز لهم في الواقع ، بل هو محرّم عليهم وحينئذ لا يجوز الوقف منّا لهم علي هذه الجهة ، للإعانة علي الإثم .
فإن قلت : إن كانت الإعانة علي الإثم هو المانع عن الوقف فيكون الوقف عليهم بلحاظ شربهم للخمر وأكلهم لحم الخنزير أيضاً كذلك .
قلت : يمكن أن يقال : إنّ حالهم من هذا الوجه كحال العصاة من المسلمين حيث يأكلون أحياناً ثمرة الوقف ويغتابون ويزنون مع أنّه لم يقل أحد ببطلان الوقف علي الفاسقين ، وسرّه أنّ مراد الواقف إعطاء المال في سبيل الخير وهو يصرفه في غير هذا السبيل ، فمن الممكن أن يقال : إنّ كل مقدمة حرام ليس بحرام ، بل ما هو إعانة علي الإثم وهو الذي يكون قريباً إلي وقوع الإثم لا بعيداً عنه ، فإذا فرض كون إعطاء مال الوقف للفاسق إعانة للإثم فلا يجوز ، كما أنّه كذلك بالنسبة إلي الكافر إذا فرض كذلك ، والجايز هو ما لا يكون كذلك وكان مثل بيع القصاب اللحم بالنسبة إلي الزنا الذي يمكن أن يقع بعد أكله ؛ والحاصل إذا فرض في مورد صدق الإعانة علي الإثم فالوقف عليه غير جائز .
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٥٤