يكون فيه فساد حال المسلمين ، بل كان مجرد احسان أو هو مع تأليف قلوبهم مع كون أمر تولية الوقف بيد المسلم أو الحاكم ، ولا شك أنّ الأولي الوقف علي المسلم إذا احتاج إليه ولكن الكلام هنا في أصل الجواز بالنسبة إلي الذمي أو الحربي .
ويدلّ عليه كلّما مرّ من الدليل علي جواز الوقف علي الحربي ، من عموم الإحسان والمعروف وصلة الرحم ومن قوله تعالي : « لا ينهاكم الله . . . » - وهو المتيّقن من الإجماع المتقدم في مجمع البيان - ومن قوله ( عليه السلام ) فيما تقدّم : « إن الله يحبّ ابراد الكبد الحرّاء . » وأمّا قصد القربة فقد عرفت أنّه غير شرط في الوقف وعلي فرض اعتباره فقد عرفت أنّه يتمشّي فيما هو إحسان وليس بإعانة علي الإثم .
وأمّا ما في الجواهر من استفادة الجواز من فحوي ما دلّ علي جواز الوصية له كالإجماع أو النصوص « 1 » فحيث لا نفهم أولوية لصحة الوقف عليه لعدم كون الملاك بأيدينا ، فمن الممكن أن يكون للوصية خصيصة والله العالم .
ثمّ إنّه ممن أنكر الوقف علي الكافر صاحب الرياض وقد ذكر في الجواهر كلامه وأورد عليه بما هو وارد إلا أنّ من بعض كلامه اعتبار قصد القربة وهو موافق في المبني معه في اعتبار قصدها إلا أنّه لم يأت بشيء في نقد هذا المعني هنا وإن تعرّض له في الحربي ، فلعلّه يري تحقق قصد القربة هنا نظير ما تقدّم منّا في الحربي من إمكان تحقق قصده من جهة كونه إحساناً .
ثمّ إنّه ظهر مما ذكرناه عدم الوجه للاختصاص بالقرابة أو خصوص الأبوين في مطلق الكافر حربياً أو ذمياً إذا كان الوقف ممّا ليس فيه إعانة علي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 13 ، باب 35 من الوصية .