الحرب للاستيطان انتقض لنفسه دون ماله ، ولو مات انتقض الأمان في المال أيضاً إذا لم يكن له وارث مسلم . » ويدلّ عليه عموم قاعدة « الناس مسلّطون علي أموالهم » له أيضاً من دون مخصّص وقد ادّعي في الجواهر في المقام بأنّ مالكية الكافر الحربي كالضروري من مذهبنا .
هذا مضافاً بأنّ عين الوقف لا يصير ملكاً لأحد علي التحقيق من كونه فك ملك وبلحاظ منافعها فيمكن أن يكون الكافر مصرفاً له كالوقف علي الجهات العامة ، ولا يخفي أنّ هذا الحكم يكون في غير حال الحرب بلحاظ الأموال له أو البرّ إليه من غيره ، وأمّا في حال الحرب فاضمحلاله بأيّ وجه كان إذا لم يكن مخالفاً لموازين الحرب في الإسلام يكون جائزاً .
ثمّ إنّه علي فرض الشك لا يكون الأصل هو الفساد ، بل الأصل يكون علي الصحّة ، للشك في شرطية عدم الكفر في صحة الوقف وأصالة عدمها حاكمة علي أصالة الفساد ، ولا مجال لأصالة الفساد إلا إذا كان الشك من ناحية تحقق ما هو شرط للصحة إذا لم يكن من موارد جريان أصالة الصحة ، مثل الشك في أصل تحقق عنوان المعاملة أو الشك في إمكان تحقق قصد القربة مثلًا مع فرض تمامية دليل شرطيته في الوقف أو علي فرض عدم جريان أصالة الصحة في عمل العاقد نفسه إذا شك في إتيان ما هو شرط له ، وإلا فمع إحراز عنوان العمل وكون الشاك غير من هو معامل - كالشكّ في صحة البيع الواقع في السوق الذي لا نعلم أنّه ربوي أم لا - تكون أصالة الصحة جارية ، وأمّا الشاكّ نفسه فيكون في حقه قاعدة الفراغ والتجاوز مع شرائطهما لا أصالة الصحّة ، فإذا كان حين العمل ولم يحصل الفراغ أو التجاوز لابدّ أن يأتي بالعمل صحيحاً والأصل عدم الانتقال حينئذ .
مسألة - ثمّ إنّه قال في الجواهر بما حاصله أنّ الكافر إذا ملك الوقف علي
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 149
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٤٩