تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
فرض صحته فيتوقف في تملك المسلم منه بالاغتنام ونحوه لكونه وقفاً جامعاً للشرائط إلا أن يرجّح ما دلّ علي أنّ ماله فيء للمسلمين علي ذلك علي فرض تناول ذلك لمثل هذا المال له ولم نخيّر شيئاً في المقام . أقول : إنّ البحث تارة يكون في اغتنام ثمرة الوقف من الكافر بعد ما ملكه وأخري في أصل الوقف ، والحقّ أن يقال : إنّ أصل الوقف غير قابل للاغتنام ، لأنه تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة ، فإذا صار الحربي محارباً بالفعل يكون الوقف بلا موقوف عليه إذا انحصر صرفه بالكافر ، لأنّه إذا فرض صحة اغتنام ماله في مورد الحرب فالبرّ إليه غير جائز ، وحينئذ إمّا أن يرجع إلي الواقف أو وارثه أو يصرف في مطلق الخير ممّا هو أقرب إلي نظر الواقف . فإن قلت : إنّ سلطة الكافر علي العين الموقوفة لابدّ أن تسلب في هذا الحال . قلت : إنّه كذلك علي فرض السلطة منه عليه وهذا لا يلزمه بقائه وقفاً عليه ، بل يؤخذ منه مع كونه وقفاً ، هذا مع أنّ تولية الوقف علي فرض عدم اشتراط العدالة فيها لابدّ أن تكون لمن هو مورد وثوق واطمينان ولا وثوق بالكافر غالباً ، فأمر التولية إذا كان بيد غير الكافر من المسلمين أو الحاكم الاسلامي فعين الموقوفة ليست تحت سلطة الكافر ليؤخذ منه بالاغتنام . وأمّا منافع الوقف فعلي فرض كونها ملكاً له بعد تحصيله وإعطائه إيّاه - كما هو التحقيق في غيره - فليست وقفاً ليكون فيه مانع من الاغتنام منه ، فتؤخذ منه بالغنيمة بلا إشكال ولا يضرّ بساحة الوقف شيئاً . وأمّا إذا فرض كونه مصرفاً لا يملك المنافع فتصرّف في غيره من موارد الخيرات ، لأنّ المفروض خروجه عن كونه موقوفاً عليه . فتحصّل من جميع ما تقدّم أنّ الوقف علي الحربي رحماً كان أو غيره