تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
عنه ، بل نفهم امضائه من الآيات المتقدمة . الوجه الخامس من الدليل ، موثّق ضريس بن عبد الملك عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « 1 » قال : « إنّ الله تبارك وتعالي يحبّ إبراد الكبد الحرّاء ، من سقي كبداً حرّاء من بهيمة أو غيرها أظلّه الله يوم لا ظلّ إلا ظلّه . » وتقريب الدلالة من جهة أنّ الإحسان ولو بإبراد الكبد الحرّاء من مؤمن كان أو كافر أو بهيمة له أجر ومنه الوقف . وهذا الوجه كسابقه متين ، فمادام كون الإحسان إلي الحربي من مصاديق ما رضي به الشرع كإبراد الكبد من دون منقصة في الدين يصرف الوقف له وإذا كان هذا من الإعانة علي الإثم يقطع عنه ، لخروجه عن كونه سبيل الخير ؛ فنفس الكفر لا يمنع عن الوقف ، بل ما هو مانع عنه هو حدوث عنوان علمنا بعدم رضاء الشرع به ، فإنّه من بدو الأمر أو بعد حدوثه يمنع عن الوقف عليه . فإن قلت - كما حكي عن الرياض - : إنّ المانع من الوقف علي الكافر هو عدم صلاحيته للملك الذي هو مقتضي الوقف ولا أقلّ من أن يكون محل شك والأصل الفساد . قلت : إنّه لا دليل علي عدم ملكية الكافر الحربي ، بل الدليل يدل في محلّه في كتاب الجهاد أنّ أمواله فيء للمسلمين وهذا يدلّ علي أنّه يملك والمسلم يأخذه منه بعنوان الفيء ، وفي الشرايع في كتاب الجهاد ، الطرف الثالث ذهب إلي كونه مالكاً فمنه قوله : « ولو دخل المسلم في دار الحرب مستأمناً فسرق وجب إعادته ، سواء كان صاحبه في دار الإسلام أو دار الحرب . » فإنّ إعادة المال دليل علي كون الحربي هو المالك له . ومنه ما ذكره قبله : « إذا عقد الحربي لنفسه الأمان ليسكن دار الإسلام دخل ماله تبعاً ، ولو التحق بدار
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 6 ، كتاب الزكاة ، 5 / 49 من الصدقة .