تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وأمّا إذا لم يكن في هذا الحال وكان فيه تأليف لقلبه لعلّه يصير مسلماً فقصد القربة بالوقف له متمشّ من المسلم ومن يمكنه قصد القربة . وثانياً ، علي التحقيق - كما مرّ في أوائل الكتاب - لا يكون قصد القربة شرطاً في صحّة الوقف . الوجه الثاني ، ما دلّ علي الحثّ علي الإحسان والمعروف وصلة الارحام ، كقوله تعالي : « إنّ الله يحب المحسنين » أو قوله تعالي : « إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان » وقوله تعالي : « الذين يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار » . والروايات في الكافي وغيره دالّة علي هذه المعاني فارجع إلي أبوابها . وقد أجاب عنه في الجواهر أنّ ضرورة الشرع تقتضي الحثّ علي قطع رحم الكفر وعلي الإسائة لهم بكلّ ما يمكن ، لأنّهم شرّ دوابّ الأرض المؤذية . وفيه : أنّ الحربي المحارب بالفعل المهاجم علي المسلم لا شبهة في لزوم اضمحلاله وأنّه يكون كما قال به ( قده ) وكذا إذا كان الوقف عليه إعانة له في الإثم ، وأمّا إذا لم يكن كذلك ، بل كان في مورد خاصّ الوقف عليه تأليفاً أو دفعاً لشرّه عن المسلمين ، كما إذا فرض عيشته في مجاور مملكة الإسلام ولا يدفع شرّه إلا بوجود مستشفي مستقل يرجع إليه لئلا يحصل الخلط مع المسلمين الموجب لفساد أخلاقهم وغير ذلك فلا إشكال فيه ، وكذا إذا كان رحماً كالأخ والأخت فيكون لا محالة بين القوم ولا يمكن دفعه إلا بالوقف عليه في مورد لدفع شره أو تأليفه ، ويؤيّده جعل سهم من الزكاة بعنوان المؤلّفة قلوبهم . والوجه الثالث ، قوله تعالي :
« لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي