دلالتهما ؛ أمّا ضعف السند فبالإرسال في الأول وبأبي الصحاري في الثاني مع الشذوذ وعدم العمل بهما ، وأمّا المخالفة للاعتبار فهو من جهة أنّه لا شبهة في أنّ تعمير المسجد ممّا فيه رضي الله تعالى ، فإنّه تعالي قال : « إنّما يعمر مساجد الله من آمن بالله » ، ومن المعلوم أنّ المسجد إذا كان الوقف له يوجب سهولة تعميره والغني عن إعانة المصلّين أو غيرهم لتعميره الذي ربما يكون السؤال منهم وهناً بمكان العبادة - وإنّا نري أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يعمل به في المؤمنين الذين يحضرون المساجد الذي لا وقف له لرجاء إعانتهم بالمسجد وتعميره وإسراجه وكنسه وغير ذلك - فكيف يتوهّم المنع من الوقف له الذي فيه عزة المسجد وتعظيمه ؟
وأمّا مع قطع النظر عن هذا ففي الوسائل ذكر وجوهاً لتوجيه الخبرين : الأول ، أنّ كلمة « لا » في الخبر الأول لا يكون في بعض النسخ .
أقول : فعلي هذا فيكون معني الرواية أنّه يجوز الوقف علي المسجد وليس المسجد أضعف من بيوت النار التي وقف المجوس عليها وبهذا المعني يمكن تفسير الخبر الثاني الذي يكون فيه هذا التعبير .
الثاني ، أنّه علي تقدير وجود كلمة « لا » يحتمل أن يكون المراد عدم جوازه ، لأنّه لا يملك بل يجب كون الوقف علي المسلمين ليصرف في مصالح مساجدهم .
وفيه : أولًا ، إنّه خلاف الظاهر ، فإنّ الظاهر منه عدم جواز الوقف كوقف المجوس علي بيوت النار لا من جهة أنّه لا يملك ، وثانياً ، قد عرفت أنّ التمليك أمر اعتباري يكون المسجد ومثله قابلًا للاعتبار بالنسبة إليه ، وثالثاً ، الوقف فكّ الملك في سبيل الله تعالى أو في سبيل الخير علي التحقيق عندنا وعند جملة ولا يحتاج إلي مالك ليقال : إنّ المسجد لا يملك .
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 143
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٤٣