الوقف عليه ، كالعبيد ، ثمّ علي من يصحّ - وأمّا إذا كان انقطاع الأول بجعل الواقف بأن يقول : وقفت إذا جاء رأس الشهر ؛ فحيث إنّ ظاهر العبارة هو ان الإنشاء مشروط ، يعني أنّه لم يقف الآن بل إذا جاء رأس الشهر ، فالوقف باطل ، واما إذا كان المراد أن يكون الإنشاء فعلًا ويكون ترتيب آثار الوقف - كالاستفادة من منافعه - بعد رأس الشهر فهذه العبارة غير ظاهرة فيه ، فإنّ وقف شيء مسلوب المنفعة غير التعليق في الإنشاء ولا بأس به مثل وقف دار يكون في إجارة الغير سنوات . وقد جعل بعض الزعماء البطلان علي الأحوط هنا واختار الصحّة في الشقّ الأول ، ولكن التعبير بأنّ الأقرب في الأوّل البطلان أولي في النظر . فتحصّل أنّ الوقف المنقطع أوّله إذا كان بحكم الشرع صحيح بخلاف ما كان بجعل الواقف .
ثمّ إنّه إذا كان الواقف عالماً بالبطلان في الأوّل فهل يلحق بهذه الصورة أو يكون كصورة الجهل التي قد مرّ حكمها ؟ فيه نظر ، والأوجه أن يكون ملحقاً بالأولي ، لتصوير فعليّة الإنشاء فيه وليس علمه بالبطلان إلا كونه لاغياً أو مشرّعاً في الوقف عليه وهو لا يضرّ بصحّة ما تمّ الإنشاء عليه ، وهذا بخلاف ما إذا كان التعليق بجعل الجاعل ، فإنّه لا ظهور له إلا في التعليق في الإنشاء .
هذا كلّه في الوقف المنقطع أوله ، وأمّا الوقف المنقطع وسطه فقال الإصفهاني في الوسيلة : « وأمّا المنقطع الوسط ، كما إذا كان الموقوف عليه في الوسط غير صالح للوقف عليه بخلاف المبدء والمنتهي ، فهو بالنسبة إلي شطره الأول كالمنقطع الآخر فيصحّ وقفاً ، وبالنسبة إلي شطره الآخر كالمنقطع الأول يبطل رأساً . » انتهي .
وفيه : ما عرفت من أنّ انقطاع الأول لا يلزمه بطلان الوقف رأساً ، فيصحّ الوقف في هذه الصورة أيضاً ، كما عن السيد صاحب العروة .
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 136
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٣٦