وهو عدم كون هذا مقصود الواقف ، فلازمه وقوع ما لم يقصد وعدم وقوع ما قصد .
وأجاب في العروة عن ذلك باختيار الثاني ولا محذور فيه ، إذ التعليق وتأخّر أثر السبب إنّما يضرّ إذا كان الإنشاء كذلك ، وأمّا إذا لزم ذلك من جهة بطلان الوقف بالنسبة إلي البعض فلا مانع منه . نظير ما يقولون : إنّ الجهل بمقدار الثمن أو المثمن إنّما يضرّ إذا كان حين الإنشاء وأمّا إذا لزم ذلك من قبل تبعّض الصفقة فلا ضير فيه .
أقول : إنّ قوله بالتبعّض هو ما أخذه عن المبسوط « 1 » حيث اختار قوّة تبعّض الصفقة ، حيث قال : « فإذا قال لا يصحّ تفريق الصفقة أبطل الوقف في الجميع وبقي الوقف علي ملك الواقف ولم يزل عنه ، ومن قال : يصحّ تفريق الصفقة أبطل في حق من لا يصحّ الوقف عليه وصحّحه في حق الباقين ، وهذا قوي يجوز أن يعتمد عليه وصحّحه في حق الباقين . »
أمّا قوله بأنّ التعليق في المنشأ لا في الإنشاء فهو كلام آخر ، وتوضيحه هو أن يقال : إنّ مسألة تبعّض الصفقة كلام ومسألة انفكاك الإنشاء عن المنشأ كلام آخر ، فمن الممكن أن يلتزم أحد بالأول ولا يلتزم بالثاني ، فإنّ تبعّض الصفقة في العرضيين - كالوقف علي عبد وزيد الموجود حين العقد - ممّا يكون فيه إشكال التبعّض فقط ، وأمّا في المقام ففيه إشكال انفكاك الإنشاء عن المنشأ وهو أنّه إذا فرضنا عدم صحّة الوقف في بدو الأمر وهو زمان كون الموقوف عليه معدوماً أو لا يصحّ عليه الوقف ، فلابدّ أن يكون الإنشاء بالنسبة إلي ما سيوجد أو يصح عليه الوقف بلحاظ وقت وجوده أو وقت صحة الوقف عليه ، فكأنّه قال الواقف : وقفت غداً لا أنّه وقف الآن ، فإن قلنا
هامش
( 1 ) ج 3 ، ص 293 .