تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
للمعدوم مدة معلومة ، كما إذا كان الوقف علي مجهول أو نحوه ، إلا أن يقال : إنّ هذا لمن بعده ، إلا أنّه مشكل إلا إذا أحرز أنّ مراد الواقف هو كونه لمن بعده . أقول : حاصل الكلام هنا هو انه علي ما مرّ من القول بصحّة الوقف بالنسبة إلي آخره والقول ببطلانه في الأول لعدم وجود الموقوف عليه شرعاً أو عدمه واقعاً لا يخلو المقام : إمّا من وجود قرينة علي مراد الواقف أو لا يكون قرينة عليه ، بل نفس الواقف ربما يكون جاهلًا ولا يلتفت إلي أنّه لو كان الأول باطلًا كيف يصنع بمنافع العين ؟ فعلي الأوّل لا فرق بين صورة كون البطلان في الأوّل من جهة المعدومية أو من جهة الجهل أو من جهة عدم كونه ممن يصحّ عليه الوقف ، فإنّه لو كان قرينة علي أنّ مراده هو رجوع المنافع إليه علي فرض البطلان فلا كلام ، وكذا إذا كان قرينة علي أنّ مراده الوقف وفكّ الملك عن نفسه بحيث لو فرض البطلان بالنسبة إلي البعض لكان مصرفه البعض الآخر أو مطلق الخيرات فلا كلام ، وأمّا إذا لم يكن قرينة في البين فمقتضي القاعدة هي عدم خروج الملك عن ملك مالكه ، لبطلان السبب الناقل ، إلا أنّ نتيجة القول بصحّة الوقف بالنسبة إلي الآخر هو عدم جواز تصرف المالك تصرفاً ناقلًا في العين الموقوفة بلحاظ كونها وقفاً . وأمّا المنافع فهي للمالك في المدة إذا كانت معلومة ، فإذا فرض كون الوقف لعبد ثمّ لأولاده ، فإذا مات العبد تنتقل المنفعة إلي أولاده وقبله تكون المنفعة له . وأمّا إذا كان مجهولًا كالوقف لرجل ثمّ لأولاده فإن فسّره الواقف فهو ملحق بالمعلوم ، وإن لم يفسّره أو كان ذلك بعد موته أو كان مجهولًا عند الواقف أيضاً فيشكل الأمر حينئذ ، ولا يبعد أنّه إذا كان مجهولًا عند الواقف