إنّ الإنشاء منجّز والمعلّق هو المنشأ فيصير عقد الوقف منجّزاً ؛ فإن قلنا لا إشكال في هذا النحو من التعليق مع التنجيز في أصل الإنشاء أو قلنا بأنّ دليل لزوم تنجيز العقد هو الإجماع والمتيقن منه صورة كون التعليق في الإنشاء ، ففي المقام يصحّ الوقف وإلا فلا يصحّ وإن قلنا بصحّة تبعّض الصفقة . وأمّا إذا لم نقل بصحته فيكون البطلان من وجهين ، عدم صحته وانفكاك الإنشاء عن المنشأ .
والتحقيق أن يقال بعدم المانع في تفكيك الإنشاء عن المنشأ إذا كان نفسه منجّزاً وكان المعلق عليه مما يكون الاطمينان بتحقّقه في ظرفه ، فإذا قال : الآن وقفت للغد - أي بأن يكون مصرفه في الغد - فحيث يكون الاطمينان بتحقق الغد فيكون التعليق كعدمه ، فإذا قال : الآن وقفت لمن سيولد من أولادي يكون الوقف صحيحاً إذا كان في شأنه تحقق الولد له ، كما مرّ في الفرع السابق .
فإن قلت : الوقف بعقد واحد كيف يتبعّض مع أن مقصود الواقف أن يكون الوقف للسابق واللاحق وجميع من وقف عليه ؟
قلت : هذا لا محذور فيه بعد امكان القول بانحلال العقد بالدقة ، ففي البعض الذي يكون للشرط موجوداً نقول بالصحّة وفي غيره نقول بالبطلان ، ويكون هذا أحسن حالًا ممّا لزم منه فقدان الشرط بعد وجوده ، فإنّ تبعّض الصفقة في البيع صحيح مع أنّ لازمه الجهل بمقدار الثمن والمثمن بعد العلم بهما في أول العقد ، فإنّ الجهل في بدو الأمر يضرّ ولا ضير في الجهل العارض ، لأنّه يحصل العلم بمقدار البعض بنظر الخبرة . وفي المقام ليس التبعّض موجباً لمثله .
هذا إذا كان انقطاع أول الوقف بحكم الشرع - كالوقف علي من لا يصحّ
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 135
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٣٥