الموجود كالوقف علي زيد بزعم حياته ومن بعده علي أولاده أو كالوقف علي الرجل المجهول ثمّ علي المعلوم ففيه خلاف ؛ فقول بعدم الصحة ، وهو المنسوب إلي المشهور ، وهو مختار المصنف ونسبه في المسالك إلي المحقّقين ، وذكر في مفتاح الكرامة قول جملة من الفقهاء الذي به يمكن ادّعاء كونه مشهوراً . وممّن وافق هذا القول السيد الإصفهاني في الوسيلة ، غاية الأمر قال بأنّ منقطع الأول إمّا أن يكون بجعل الواقف ، كما إذا وقفه إذا جاء رأس الشهر ، وإمّا بحكم الشرع ، كما نحن فيه ؛ وبعد القول بالبطلان فيها قال بأنّ الأحوط في الثاني تجديد صيغة الوقف عند انقراض الأوّل أو عمل الوقف بعده .
وقول بالصحّة ، وهو عن الشيخ في المبسوط والخلاف ، وحكي في الجواهر موافقة يحيي بن سعيد له في الجامع والميل إليه عن كتاب غاية المراد للشهيد الأول ، واختاره صاحب العروة أيضاً .
والعمدة هي بيان ما استدلّوا به لعدم الصحة وبالجواب عنه يظهر ما هو السند لمن قال بالصحة ؛ فنقول : استدلّوا للبطلان في الجواهر وغيره بأحد محاذير ثلاثة من الحكم بالصحّة : الأول : أن يكون الوقف بدون موقوف عليه ، الثاني : أن يكون الوقف من المشروط أو المعلّق لا المنجّز ، والثالث : كون الوقف علي خلاف ما قصده الواقف ؛ إذ لو قلنا بصحته من حين وقوعه مع عدم الموقوف عليه لزم الأول ، وإن قلنا إنّ الموقوف عليه هو الموجود أو من يصحّ الوقف عليه بعد انقضاء مدة المعدوم أو من لا يصحّ الوقف عليه لزم الثاني ، فكأنّه قال الواقف : وقفت بشرط وجود الموقوف عليه أو من يصحّ الوقف عليه ولابدّ في العقد أن يكون منجّزاً لا معلّقاً . وإن قلنا إن الموقوف عليه هو الموجود أو من يصحّ الوقف عليه من حين وقوع الوقف لزم الثالث
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 133
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٣٣