المسألة الثانية : لو بدء بالمعدوم ثمّ بعده علي الموجود
قوله : لو بدء بالمعدوم ثمّ بعده علي الموجود قيل : لا يصحّ وقيل : يصحّ علي الموجود والأول أشبه .
أقول : إنّ الابتداء بالمعدوم تارة يكون مع ضم الموجود في عرضه وأخري بدون ضم الموجود في عرضه ، بل كان في طوله ، كما في المتن ؛ ففي الأول نسب في الجواهر إلي الأكثر الجواز ، وهذا مثل الوقف علي العبد وزيد ، فإنّ الوقف علي العبد باطل مثل الوقف علي المعدوم ، وأمّا علي زيد فهو صحيح . ويمكن أن يمثّل له بالوقف علي زيد وعمرو بزعم حياة عمرو فبان أنّه مات قبله .
وفي ملحقات العروة ذكر جوازه بدون ذكر خلاف فيه بناء علي عدم جواز الوقف علي المعدوم مطلقاً حتى مثل الوقف علي الحمل أو في خصوص الذي اختاره من عدم جوازه وهو المعدوم الذي ليس مثل الحمل . والتحقيق هو ما ذكروه ، لأنّ تبعّض الصفقة لا إشكال فيه علي القاعدة ، فإنّ عقد الوقف ينبسط علي ما يكون فاقداً للشرط وما يكون واجداً له ، فإذا فسد في البعض لا دليل علي فساد البعض الآخر . نعم إن كان مقصود الواقف وقف المجموع من حيث المجموع فيكون له خيار الفسخ حتى بالنسبة إلي الموجود للتبعّض وفيه احتمال البطلان من بدو الأمر إذا كان ملتفتاً من بدو الأمر إلي هذا . ومثله إذا كان الموقوف كذلك ، كوقف الشاة والخنزير ، فإنه يصحّ الوقف في واجد الشرط الذي هو وقف الشاة لا في الفاقد وهو الخنزير .
وأمّا في صورة كون الواجد في طول الفاقد ، كالوقف علي المعدوم ثمّ