تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الوجه الرابع ، أنّ الملكية من الأمور الاعتبارية ووجودها عين الاعتبار وليست مثل السواد والبياض لتحتاج إلي محل موجود خارجي ، بل يكفيها المحل الاعتباري ، بل جميع الأحكام الشرعيّة من الوجوب والحرمة ونحوهما وكذا سائر الوضعيات وأحكام الموالي بالنسبة إلي العبيد والسلاطين بالنسبة إلي الرعايا اعتبارات عقلائية ، كيف وإلا لزم عدم تعلق الوجوب بالصلاة ولا الحرمة بالزنا إلا بعد وجودهما في الخارج . نعم ، مبانيها من الحبّ والبغض والإرادة والكراهة أعراض خارجية قائمة بالنفس . أقول : هذا متين جدّاً . الوجه الخامس ، أنّ الوقف ليس تمليكاً حتى يحتاج إلي مالك ، بل هو فكّ ملك في سبيل الخير . فهذا الدليل لعدم صحّة الوقف علي ما سيوجد عليل بهذه الوجوه . ثمّ الظاهر عدم الإشكال في جواز الوقف علي الحجاج والزوار والطلاب لمدرسة معيّنة وإمام الجماعة لمسجد معيّن مع عدم الموقوف عليه في الخارج بشخصه ، فالإنصاف أنّه إن تم الإجماع علي عدم صحّة الوقف علي المعدوم فهو المعتمد وإلا فالأقوي الصحّة ، وتحقق الإجماع الكاشف عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) دونه خرط القتاد ، لأنّهم يعلّلون بهذا التعليل ، فإجماعهم سندي . فإن قلت عليه : إنّ القبض شرط في الوقف والمعدوم لا يمكن قبضه . قلت : إنّه يقول : أولًا ، لا يشترط فيه الفورية فهو يقبض بعد وجوده ، وثانياً ، يمكن قبض الحاكم أو المتولّي . أقول : إنّ ما ذكره متين جدّاً ، إلا أنّ الوقف علي المعدوم كالحمل وما يرجي وجوده يكون عقلائياً ، ولكن في مورد كون الوجود بعيداً مثل وقف