حسب القاعدة .
والوجه الثالث ، قال : إنّه لا فرق في عدم المعقولية بين كون المالك معدوماً أو المملوك مع أنّهم يجوّزون تمليك الكلي في الذمة مع أنّه ليس بموجود في الخارج ، وكذا يجوّزون بيع الثمار قبل ظهورها عامين أو مع الضميمة ، ويجوّزون تمليك المنافع وليست موجودة ، بل يستوفي شيئا فشيئاً ، ويجوّزون الوصية بما تحمله الجارية أو الدابة ونحو ذلك ؛ ولا وجه فيما ذكره صاحب الجواهر في رفع إشكال تمليك المعدوم حيث قال : « في مثل بيع الثمار يمكن منع تحقق الملك حقيقة ، بل أقصاه التأهل للملك والاستعداد له علي حسب ملك النماء لمالك الأصل وملك المنفعة لمالك العين ، فهو من قبيل ملك إن يملك ، لا أنّه ملك حقيقة بل بالأسباب المقرّرة استحق أن يملك المعدوم بعد وجوده ، لا أنّه مالك للمعدوم حقيقة » انتهي ، مع أنّه كيف يتحقق البيع حينئذ مع كونه تمليكا حقيقة لا أنّه تمليك لملك إن يملك ؟
أقول : إنّ ما ذكره متين من وجه وهو كون البيع تمليك حقيقة لو تحقّق وهكذا غيره ، إلا أنّ الجواز فيما ذكره يكون من جهة أنّ العرف يري المعدوم كالموجود بلحاظ أصله ، كما يري الحمل إنساناً بلحاظ تولده . وعلي فرض التنزّل فالقول بأنّه ملك إن يملك أيضاً محتاج إلي متعلق ومع عدم متعلق الملك فلا سلطة للمالك لأن يملّكه لغيره حقيقة ، فلابدّ أن يكون بالاعتبار العقلائي وهو موجود فيما نحن فيه أيضاً ، فإنّ العقلاء يرون السلطة لصاحب الملك أن يملّكه ممن يريد ؛ هذا كلّه مع أنّ القياس مع الفارق ، فإنّه إذا علمنا بالنصّ أو بالإجماع صحّة البيع وغيره ممّا ذكر لا يقاس به المقام الذي ليس فيه الإجماع ، فمن هذا الوجه لا يتم النقض .
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 129
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٢٩