تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
غير هذا إلا أنّه يفهم منه حكمه بالأولوية ، فإنّ ما لا يرجي وجوده أصلًا أسوء حالا ممّا لم يوجد بعد . وأمّا في المعدوم الذي سيوجد من ولده خصوصا إذا كان حملًا فإنّ ظاهرهم عدم جواز الوقف علي من سيوجد ويكون دليله الإجماع ، بل ظاهرهم الإجماع علي عدم جواز الوقف علي الحمل أيضاً ، ويستدلّ له أيضاً بأنّ الوقف تمليك ولا يعقل تمليك المعدوم ، فإنّ الملكية صفة وجودية تستدعي محلًا موجوداً ولهذا لا تصحّ الوصية للمعدوم بمعني الوصية التمليكية أو العهدية المتأخر قبولها من وليه عن تولده وأمّا التمليك الفعلي الاختياري الفعلي ولو بقبول وليّه قبل تولده بناء علي ثبوت الولاية له قبل التولد ، فلو قلنا به يكون لدليل خاص ، هكذا يكون الاستدلال في الجواهر والعروة . ولكن قد أشكل عليه في ملحقات العروة بوجوه : الأول ، أنّ الاستدلال لا يتم في الحمل ، فإنّه موجود ، ودعوي عدم قابليته للملكية ولذا لا تصحّ الوصية له كما تري ، إذ لا فرق بين الحمل والرضيع خصوصاً مع فصل قليل ، كما إذا كان الرضع بربع ساعة ، واشتراط إرثه بتولده حيّاً ليس لعدم قابليته للملكية ، بل للدليل الخاص فلا يصحّ القياس ، ولذا يكون الإشكال في حكمهم في الوصية له باشتراط تولده حيّاً . وفيه : أن الحمل وإن كان موجوداً دقة ولكن الوقف ليس له في هذا الحال ليكون مصرفه مثلًا تهية غذاء أمّه وما يكون فيه صلاحه وإصلاحه ، فلا محالة يكون الوقف لمن سيولد وهو لا يصدق عليه الحمل ، اللّهم إلا أن يقال : إنّ الوقف علي الحمل صحيح بلحاظ كونه حملًا ، فيصرف منفعته في مصالحه كغذاء أمّه مما له فيه صلاح وتهية ما يحتاج إليه بعد تولده . وكيف