كان فالموجود الذي يكون مثل الحمل قريباً إلي الولادة إن قلنا بصحة الوقف له لا نقول بصحة الوقف علي كل ما سيصير شيئاً آخر وإن كان موجوداً فعلًا ، كالوقف علي النطفة في صلب الرجل لأنّه يصير إنساناً بعد وقوعه في الرحم مثلًا . وأمّا قابليته للملكية وعدمها فهو أمر آخر سيأتي عند قوله بأنّ الملكية أمر اعتباري فللعقلاء اعتبارها ولا يقاس المقام بالإرث والوصية كما قال .
الوجه الثاني ، هو النقض بما إذا كان الوقف للمعدوم تبعاً للموجود ، كما إذا وقف علي أولاده نسلًا بعد نسل وكذلك البطون اللاحقة في كل مورد ، ولو لم يكن معقولًا لم يكن فرق بين الاستقلال والتبعية ، وما في الجواهر من أنّ معني تبعية البطن الثاني للأول أنّ الشارع جعل عقد الوقف سبباً لملك المعدوم بعد وجوده فالوجود حينئذ كالقبض أحد أجزاء العلة التامة في ثبوت الملك له لا أنّه مالك حال عدمه ، فيه : أنّا نقول بمثله في المعدوم أولًا أيضاً .
والجواب عنه : أنّ المعدوم من أوّل الأمر يمنع عن أصل تحقّق الوقف فعلًا ، لعدم ما هو كالركن له بخلاف ما كان في أوّله موجوداً ، فإنّه يكون الوقف عليه تاماً ؛ ومعدومية سائر البطون لا تضرّ عند العقلاء بالوقف للموجود ، فإنّ المعدوم الذي يكون أصله موجوداً يكون كالموجود عندهم ، أو نقول : إنّ هذا المعدوم بالنصوص الواردة في الوقف عموماً وخصوصاً وبالإجماع الذي ادعاه في الجواهر يكون صحيحاً بلحاظ زمان وجوده وليس هذا الإجماع في ما نحن فيه ، بل الإجماع علي خلافه . وما يكون من التوجيه بعد وجود النصّ غير ما لا نصّ فيه نظير ذلك القول بالكشف الحكمي في الإجازة في الفضولي ، فإنّه بعد حكم الشرع بكون نماء المبيع من زمان العقد للمشتري يصل فكر الفقيه إلي القول بهذا النحو من الكشف ، وإلا لقال بالنقل
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 128
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٢٨