فإنّ شرطه تارة يستفاد منه أنّه من خالف هذا الشرط فهو ليس بموقوف عليه فلا شبهة في أنّه لا يملك الثمرة ولا الماء وعليه أجرة مثل العبور علي القنطرة ، وأخري يفهم منه أنّه كان علي نحو تعدد المطلوب بأن يكون شرطه كذلك لمصلحة الموقوف عليه ، فحينئذ لا شبهة في تحقق الملك وعدم لزوم أجرة عليه ولا غرابة في هذا .
فما عن الجواهر من دعوي غرابة ما ادعاه المسالك من كون الواقف أجنبياً بعد الوقف وأغربية دعوي الإثم بالتناول من الثمرة وترتّب الملك عليه ، لمنافاته للسيرة المستمرة وللمعلوم من قصد الواقف بوقفه علي هذا الوجه لما ورد في النصّ من أحقّية السابق من غيره ولغير ذلك ، لا يتمّ بإطلاقه ، بل يختلف الحال بحسب الموارد وكيفية الشرائط لما عرفت
وأمّا تقدم السابق في الملكيّة فهو يكون علي فرض كونه موقوفاً عليه وأمّا إذا فرض الشرط علي نحو وحدة المطلوب بحيث لا يكون السابق الذي يكون سبقه بلا إذن من الحاكم أو المتولّي موقوفاً عليه فلا إشكال في عدم فائدة لسبقه ، والسيرة المستمرة في وقف الأشجار من هذا الوجه علي فرض تسليمها تختص بصورة كون تخلف الشرط علي نحو تعدد المطلوب لا وحدته .
ومن الموارد التي لا يخلو عن البحث في توقفه علي إذن المتولّي أو الحاكم هو مورد كون الموقوف عليه واحداً من بدو الأمر أو صار مصداقاً منحصراً للكلّي اتفاقاً ، مثل أن يكون الوقف علي فقهاء البلد فلم يكن فيه إلا فقيه واحد ، ففي المسالك قال بما حاصله أنّ توقف تصرفه علي اذن الناظر بعيد ، لعدم الفائدة خصوصاً مع كون ما بقي ما فضل عن الموارد المتقدمة عليه كعمارة الوقف ونحو ذلك ، نعم لو أشكل الحال توقف علي اذنه قطعاً ،
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 122
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٢٢