إلي تولية ولا ولاية لأحد عليه لأنّه لا يقبلها ، فهذا الكلام لا موضوع له . وأمّا علي فرض القول بأنّه أيضاً ممّا لا يخلو من التدبير ولو كان بلا سقف ولا فرش وكان عريشاً علي طرف الجادّة - كما هو الأقرب - فيكون لنصب المتولّي عليه وجه ؛ إلا أنّ في حدود تصرفات المتولّي فيه بحث ، فإنّ ما يكون من مصالح المسجد من فتح الباب والإسراج فيه وبسط الفرش وأمثال ذلك مما يوجب إعداد المسجد للصلاة فلا كلام في أنه يكون تحت ولاية المتولّي .
وأمّا نصب إمام الجماعة ممّا لا يرجع إلي أصل المسجد ، ففي كونه باختياره خصوصاً إذا كان عزله ونصبه بلحاظ الأغراض النفسانية للمتولّي في غاية الإشكال ، بل لا يكون له ذلك ، فإنّ الإمام للجماعة هو العادل الذي يرتضيه المأمومون للإمامة كما أنّ إذنه في صلاة من يدخل للصلاة أيضاً غير مربوط بالتولية ، فإنّ استفادة الموقوف عليه وهو عامة المسلمين لا يحتاج إلي الإذن ، فيكون وقف المسجد من هذه الجهة كوقف قنطرة علي الوادي ، فإنّ عبور العابرين لا يحتاج إلي إذن المتولّي بعد كون وضع هذا للمرور عليه ، كما سيأتي .
والحاصل إذا لم يرجع دخالة المتولّي في نصب الإمام إلا إلي غرض نفساني فلا يعبأ بها ، وإن رجع إلي غرض ديني ، ككون هذا أعدل من غيره أو غير ذلك ، بحيث إذا سئل عن غيره أيضاً يري المصلحة كذلك فالأحوط بل الأقرب مراعاة نظره . هذا في الإمام الراتب ، وأمّا إقامة الجماعة فهو لا مانع منها إذا اجتمعت عدّة وأرادوا إقامة الجماعة وليس له مانع آخر .
ومن ذلك تعرف أنّ من وقف أرضاً للمسجد ويجعل التولية لأحد ثمّ يبني عليها المسلمون بأموالهم الأبنية بعنوان المسجد أو يجعلون بعضها
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 119
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١١٩