مكتبة ومحلًا لتدرّس القرآن والحديث ليس تولية جميع ما يحدث لهذا الشخص ، فليس له أن يدبّر الإسلام والمسلمين بلحاظ مسجدهم لكونه تولية لقطعة أرض ، خصوصاً إذا لم يكن من أهل التشخيص لهذه المصالح ، بل غير الأرض يكون توليته بيد من يجعله الحاكم متولّياً أو هؤلاء المؤمنون الواقفون .
ومن الموارد التي فيه بحث وقف الأشجار للاستثمار أو للاستظلال أو وقف ماء البئر أو النهر للعموم وكذلك وقف القنطرة للمرور ، فهل التصرف في ذلك متوقف علي إذن المتولّي أو الحاكم أم لا ؟ حيث إنّ نظر الواقف لم يكن في الاستيذان في التصرف لجميع ذلك ، بل ربما يكون قرينة علي عدم إرادته النظر من الناظر علي هذا الوجه ، فربما يظهر من المسالك الإشكال في ذلك ، لأنّ الواقف بعد وقفه يكون أجنبياً إذا لم يشترط النظر لأحد ، فيكون مقتضي القاعدة التصرف في الوقف بإذن الحاكم ولا يرفع اليد من القواعد بمثل هذا الخيال ، ثمّ قال : وينبغي أن يقال : إنّ المتصرف علي هذا الوجه يأثم خاصة ويملك ، حيث لا يجب صرف الثمرة في مورد آخر غيره .
أقول : أنّ مراده بالقاعدة هو كون الوقوف إذا لم يجعل المتولّي لها من قبل الواقف بيد الحاكم ونحن نقول : لا فرق بين الوقف الذي جعل له الواقف متولّياً أو لم يجعل له متولّياً وكان أمره بيد الحاكم في ذلك ، بل المهم هو أنّ النظر هل يكون للمتولّي أو للحاكم في كل مورد خاص أم لا ؟ ثمّ إنّ الواقف تارة يصرّح بعدم لزوم الإذن في هذا التصرف أو يصرّح بلزومه أو لا يصرّح بأحدهما ويكون القرينة علي أنّ مراده أحد النحوين أو لا قرينة علي أحدهما أيضاً ؛ لا شبهة في مورد التصريح بالعدم أو وجود القرينة عليه في أنّه لا يحتاج التصرف إلي إذن أحد ، لأنّ قاعدة الوقوف علي حسب ما يوقفها أهلها تحكم بذلك ولا شبهة أنّ الحاكم والمتولّي لابدّ أن يعمل علي مقتضي شرط
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 120
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٢٠