الواقف ولا مجال هنا للقول بأنّ الواقف أجنبي عن هذا بعد الوقف .
وأمّا إذا صرّح بالاشتراط أو كانت القرينة عليه بحيث فهمنا غرضه منها كذلك فتارة يكون اشتراطه كذلك أمراً عقلائيّاً وأخري ليس كذلك ، بل يعدّ لغواً عندهم ، فإن كان له وجه عقلائي بحيث يرون العقلاء في هذه القنطرة الخاصة أو غيرها لكونها علي وجه خاص دخل إذن المتولّي أو الحاكم فلا شبهة في لزوم مراعاته ، كما إذا فرض أنّه إن كان بدونه يختلّ نظام الاستفادة من العين الموقوفة ، وهذا دليله قاعدة « الوقوف . . . » .
وأمّا إذا كان اشتراطه لغواً عند العرف مثل أن يشترط الواقف أن يمشي المارّ علي القنطرة علي أحد رجليه أو يرفع يداه حين المرور فهذا يرجع إلي بطلان الوقف أو صحّته مع عدم لزوم الوفاء بالشرط ؛ والثاني هو الحق ، لأنّ الوقف علي حسب العرف يكون علي غير هذا النحو ويكون هذا لغواً ومسخرة للناس . ومن هذا النحو أن يشترط أن يستأذن كل من يمرّ علي القنطرة الحاكم أو المتولّي أو نائبه ، فإنّ هذا يرجع أيضاً إلي بطلان الوقف أو صحّته وعدم نفوذ شرطه . وكذا إذا اشترط علي من يأكل من الثمار أن يكون قائماً أو قاعداً أو يكون رأسه في الأرض ورجله في الهواء ، فعلي هذا الوقف مع أمثال هذه الشروط إمّا يكون باطلا أو علي فرض صحته لا أثر لهذه الشروط .
وممّا ذكرنا تعرف أنّه إذا كان شرطه عقلائياً فلابدّ من الاستيذان من المتولّي أو الحاكم فهو عاص في مخالفته ، وكذا تعرف أنّه في صورة إطلاق الوقف ينصرف إلي مورد يكون في الاستيذان غرضاً عقلائياً ولا يكون لغواً كما مرّ .
أمّا ملكه للثمرة مثلًا أو للماء إذا أخذه كذلك فهو يدور مدار نظر الواقف ،
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 121
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٢١