فطوبي لعبد تطهر في بيته ثمّ زارني في بيتي . . . » « 1 » وتقريب الدلالة بالجميع واضح من جهة أنّ المستفاد منها أنّ المسجد بيت الله تعالى ولا شأن لغيره فيه بعد ما صار مسجداً . فعلي هذا أنّ الحكم في المساجد أن يكون للعموم ولكل أحد الصلاة فيه ، فلو منع منه أحد يكون ممن أظلم ؛ فكيف يجوز لنا أن نقول بجواز المنع في ما هو مسجد بلحاظ شرط المتولّي ؟ ! ومن هنا ظهر أن معني « الوقوف علي حسب ما يوقفها أهلها » الذي تمسّك به المستدل علي الصحّة هو أنّ كل شرط من الواقف نافذ ولكن كلّ شرط جائز يكون نافذاً ؛ فالشرط الذي يخالف سيرة الإسلام والمسلمين فإنّه ليس بنافذ ، وحيث إنّ الشرط الفاسد لا يفسد علي التحقيق فالوقف صحيح والشرط فاسد ، والقول ببطلان الوقف بعنوان كونه مسجداً - كما مرّ عن الإيضاح - يكون من جهة كون الشرط الفاسد مفسداً أو يكون من جهة أن الشرط كذلك ربما يكون قيداً للوقف بحيث إنّ غيره ليس هو الموقوف عليه فيكون الوقف باطلًا ، وأخري يكون كالشرط في ضمن العقد فالوقف صحيح والشرط فاسد ، فعلي هذا فما استدلّ به هنا القمي غير تام ، بل لنا أن نقول : حيث لم يكن لنا في الإسلام شيء بعنوان كونه وقفاً لخصوص الصلاة ولم يكن مسجداً فيكون في وقف مكان للصلاة لطائفة خاصة لا يخلو عن مناقشة .
وأمّا الأول وهو كون اختيار نصب الإمام بيد المتولّي فأيضاً فيه بحث ، فإنّ من يبني مسجداً ويجعل التولية فيه لأحد نصب الإمام ونحوه وشرطه في ضمن عقده فالمحقق القمي قال بوجوب اتّباعه لعموم قوله : « الوقوف علي حسب . . . » ولو شرط التدريس في المدرسة لعلم فالأمر أوضح .
أقول : إنّ المسجد بعد كونه تحريراً لوجه الله تعالى إن قلنا بأنّه لا يحتاج
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 3 ، باب 29 من أحكام المساجد ، ح 1 .