وعن التذكرة أنّ الأقوي الجواز ، فإنه قال : لو شرط في الوقف اختصاص المسجد بأصحاب الحديث والرواية أو بطائفة معلومة فالأقوي الجواز عملًا بمقتضي الشرط ، وهو أحد وجهي الشافعية . وقال القمي نفسه : ولا يبعد ترجيح مختار التذكرة ، للعمومات وقول العسكري ( عليه السلام ) :
« الوقوف يكون علي حسب ما يوقفها أهلها إن شاء الله . » « 1 »
وفيه : أنّ صدق تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة وإن كان في هذا المورد أيضاً ولكن الكلام في أنّ صدق عنوان المسجدية يختص بالتعميم ، فكما أنّ من وقف داراً للسكني يكون لهذا العنوان خصوصية لا يشمل عنوان الدكان ولا يكفيه مجرّد كون كل واحد منهما مسقفاً ، فكذلك عنوان المسجدية من العناوين العامة .
فعلي فرض القول بإمكان وقف مكان لإقامة الصلاة لطائفة خاصة نقول : عنوان المسجد في الإسلام غير قابل للاختصاص ، لأنّ وقف المسجد يكون تحريراً لوجه الله تعالى ، كما يدلّ عليه الآيات مثل قوله تعالي :
« وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً »
« 2 » أو قوله تعالي :
« إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ »
« 3 » وقوله :
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ »
« 4 » وقوله :
« وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ . . . »
« 5 » وقوله : « خذوا زينتكم عند كل مسجد » .
وروي الصدوق : « انّ في التوراة مكتوباً إلا أنّ بيوتي في الأرض المساجد ،
هامش
( 1 ) 2 / 2 من الوقف .
( 2 ) الجن ، 18 .
( 3 ) التوبة ، 18 .
( 4 ) البقرة ، 114 .
( 5 ) الأعراف ، 29 .