ذلك لغيره . » بتقريب أنّه لا يكون البيان فيه إلا ببعض ما يحكم به العرف في وقف الضيعة .
هذا في بعض الموارد واضح وفي بعضها فيه بحث :
فمنها ، المسجد ؛ فكون مقتضي التولية فيه فتح بابه وتعميره ونحو ذلك مما يكون فيه الصلاح للمصلّين مما لا كلام فيه ، وأمّا كون أمر نصب إمام الجماعة أو كون الداخل فيه هذا أو غيره ففيه بحث .
أمّا الثاني فلأنّ وقف المسجد في الإسلام يكون من لوازمه أن يكون أمر الاستفادة منه غير مقيّد بشخص دون آخر ، حتى أنه لو وقف مسجداً علي الفقهاء لا غير ، يكون خلاف ارتكاز المسلمين في وقف المسجد ، فإنّ ارتكازهم وسيرتهم العملية علي عدم الاختصاص ، حتى أنّك تري أنّهم يسألون عن الوضوء في حوض المسجد من جهة كونه وقفاً خاصاً للمصلّين فيه ولا يسأل أحد عن اختصاص نفس المسجد بطائفة خاصة دون أخري ؛ فكأنه من يكون وقفه خاصاً لا يكون وقفه مسجداً .
وفي جامع الشتات « 1 » للمحقّق القمي ، في بحث صحة الوقف من أهل السنة ، آل بحثه إلي هذا البحث فحكي عن صاحب القواعد أنّه قال : لو وقف مسجداً علي قوم بأعيانهم كالفقهاء - فالأقرب عدم التخصيص بخلاف المدرسة والرباط والمقبرة . وقال : إنه في الإيضاح الأصح عدم الصحة وجعل الفارق بين المدرسة والرباط وبين المسجد وجهين : الأول الإجماع ، والثاني عدم صدق اسم المسجد حقيقة إلا مع عموم الوقف بخلافهما .
وفيه : أنّ الإجماع غير ثابت ولو ثبت يكون سندياً وأمّا الوجه الثاني فهو موافق لما ذكرناه من السيرة الارتكازية والعملية .
هامش
( 1 ) ص 325 .