ولكن عند الدقة لنا أن نقول : في نوع هذا أيضاً يحتاج الوقف إلي المتولي وهو الحاكم ، ومع فقده فعدول المؤمنين يقومون مقامه وإن كانوا هم الموقوف عليهم ؛ فتصرف الموقوف عليه بعد ملكه لثمرة الوقف بأيّ نحو شاء لا يحتاج إلي المتولي وكذا انتفاعه بشخصه بعد إذن المتولي في جلوسه ونومه مثلًا .
وكيف كان فليس لهم الولاية علي نحو المتولي المنصوب ولا نقول بعزلهم عن التصرف مطلقاً ، نعم إن جعل الحاكم التولية لشخص فلابدّ لهم من متابعته في كيفية التصرف في العين .
وأمّا إذا كان الوقف عاماً فحيث إنّ أمره من الأمور العامة فلابدّ من الرجوع إلي الحاكم ، ومع فقده يكون أمره بيد عدول المؤمنين حتى بلحاظ الانتفاع والاستنماء ، لأنّ الفقراء مثلًا إذا كانوا موقوفاً عليهم فإثبات عنوانهم والانطباق عليهم ليس بأيديهم .
الوجه الثالث : أن يفصّل بين الوقف الخاص فيكون التولية للموقوف عليهم وبين العام فللحاكم .
وفيه : ما عرفت بالنسبة إلي الخاص والعام فلا نعيد .
والوجه الرابع : أن تبني المسألة علي أنّ العين الموقوفة تبقي علي ملك الواقف أو تنتقل إلي الموقوف عليهم أو إلي الله مطلقاً أو يفصّل بين الخاص فتنتقل إليهم والعام فإليه تعالي .
وفيه : أنّه قد عرفت أنه لا يبقي علي ملك الواقف علي التحقيق وإلا فلا يبعد جواز تصرفه فيه . وأيضاً لا يدخل في ملك الموقوف عليهم بلحاظ سائر البطون في الوقف الخاص والعام وإن قلنا بأصل حصول الملك للنوع من الموقوف عليهم ؛ فتحصل أنّ الواقف إذا لم يجعل له المتولّي في عقد
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 114
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١١٤