بل في الحقيقة ليس بتعارض أصلًا لأن غاية مدلولاتها فيها لزوم اليقين ومفاد أدلة المقام أن الظنّ بمنزلة اليقين مضافاً إلى ما مرّ من أن الروايات السابقة لا يشمل الأفعال بل مختصّ بالركعات فلا تعارض في مورد الأفعال أصلًا والأقوى وجوب التروي في الشك البدوي حتّى يحصل اليقين المطلوب أو ما هو بمنزلته بالضرورة لعدم صدق الشك ما لم يستقر بمجرد الخطور وليس الشك مثل الحدث في الموارد المذكورة للإجماع على أن بالتروي على قدر معتد به عرفاً إذا حصل اليقين لا تبطل الصلاة بل تبني على اليقين فتدبّر جيّداً .
الرابع : لا خلاف ولا اشكال في عدم الالتفات إذا شك في الصحة والفساد بعد الفراغ من الصلاة ويدلّ عليه بعد الأصل والإجماع النصوص المستفيضة كصحيحة محمّد بن مسلم في الرجل يشك بعد ما ينصرف من صلاته قال ( ع ) :
« لا يعيد ولا شيء عليه » « 1 »
ويدلّ عليه ما دل على عدم الالتفات في الشك بعد التجاوز أيضاً إذا دخل بعد السلام في فعل آخر من التعقيب وغيره وكذا لا خلاف في عدم الالتفات في شك من كثر شكه مطلقاً في الركعات والأفعال ويدلّ عليه بعد الأصل والإجماع النصوص المستفيضة كرواية بن سنان
« إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك » « 2 »
وفي رواية أبي بصير لمن كثر شكه
« قال يمضي في شكه » « 3 »
وكثرة الشك أمر عرفي يطلب معناها من العرف واللغة ولا اعتبار بالشكوك في النوافل أيضاً نصّاً وإجماعاً بل يبني على طرف الصحّة وإذا كان طرفاه صحيحاً يختار بين الأمرين ويستحبّ البناء على الأقل ولا يبطل بالزيادة فيها مطلقاً سهواً ويدلّ عليه الخبر عن السهو في النافلة فقال ( ع ) :
« ليس عليك شيء » « 4 »
والآخر
« إذا سهى في النافلة بنى على الأقل » « 5 »
وغيرهما كرواية حمّاد عن الحلبي .
تنبيه : قد ظهر ممّا ذكرنا عدم الالتفات في الشك بعد الوقت أيضاً والظاهر عدم الخلاف فيه
هامش
( 1 ) . التهذيب 2 : 348 والاستبصار 1 : 369 ووسائل الشيعة 8 : 246 .
( 2 ) . التهذيب 2 : 343 والكافي 3 : 359 ووسائل الشيعة 8 : 227 و 228 .
( 3 ) . التهذيب 2 : 188 والكافي 3 : 358 ووسائل الشيعة 8 : 228 .
( 4 ) . التهذيب 2 : 343 والكافي 3 : 359 ووسائل الشيعة 8 : 230 .
( 5 ) . الكافي 3 : 359 ووسائل الشيعة 8 : 230 .