مدفوع أوّلًا بعدم التركيب في مفاد الأمر فإذا امتثل أجزء عن المأمور به ويرتفع الأمر فلا يبقى شيء وراء المرتفع وثانياً إنما يتصور ذلك فيما إذا أتى بها منفرداً إذ الصلاة لها فردان كامل وأكمل فإذا امتثل الكامل المتحتم يرتفع أمره ويبقى الأمر الندبي بالأكمل فيستحبّ الإعادة لتحصيل الأكملية اما مع امتثال فرد الأكمل يرتفع أمره فلا يبقى من الرجحان أو المطلوبية أو ممّا جاء من قبل الأمر بشيء بعد ذهاب الأمر بالكامل والأكمل فالاتيان بها كاملًا أو أكملًا مرة أخرى يحتاج إلى التوقيف .
وثالثاً ان هذا التقرير يفيد جواز الاتيان بها مرة واحدة فإذا فرض أدائها على النحو المطلوبية فأي دليل على بقاء الملاك والرجحان مرة بعد مرة وكرة بعد أخرى فما عليه المشهور من الاقتصار في المعادة بالمرة في غاية الجودة والأمر دائر حينئذ بين الندب والحرمة ولا شك في وجوب الاحتياط عقلًا ونقلًا .
وظاهر النصوص بل صريحها كون الثاني ندباً فلا بأس بقصد الندبي بل الاتيان بقصد الوجوب لعلّة فاسد فيجب تأويل رواية حفص بما لا ينافي ظواهر الأدلة والاعتبار والأحوط عدم إعادة من صلّى مفرداً لمن صلّى كذلك إلّا إذا كان معه من لم يصل هذه الصلاة لأنه المتيقن من ظواهر النصوص فيجب الاقتصار فيما خالف الأصل التوقيفي على المتيقن كما أن الأحوط الاقتصار في الأداء دون القضاء مع وحدة الصلاة دون غيرها ولو كان مطابقة كالظهر والعصر فلا يعيد المنفرد بالظهر من يصلي العصر أو العكس لما مرّ وجهه .
ثمّ إنه لا اعتبار بالاستدلال على منع التعميم بالنبوي ( ص )
« لا يصلي صلاة اليوم مرّتين » « 1 »
ولا على الجواز بأمر النبي إعادة من صلّى معه ( ص ) لمن يأتي للصلاة صدقة وإعادة معاذ صلاته التي صلّى معه ( ص ) بقومه لكونها عاميّاً لا يصلح الاستناد إليها كما لا وجه للتمسك بقاعدة التسامح في اثبات الاستحباب للإعادة لعدم ثبوته بها أصلًا كما حققناه في الأصول غاية الأمر ثبوت الثواب له والمورد لكونه مظنّة للحرمة الذاتية أو التشريعية لا مجال بالتمسك بها لدليل
هامش
( 1 ) . ما وجدناه ولكن وجدنا هذا المعنى في صلاة الميت ، التهذيب 1 : 468 ووسائل الشيعة 3 : 87 .