الثاني : إذا ثبت اليد على السمك في الماء كما في الشبكة فأخرجها من الماء بعد موت بعضها فقد مرّ أن الحلال منها ما مات بعد الخروج وما مات في الماء فهو حرام على الأصح كما مرّ وإذا اشتبه الحلال والحرام منها فالمرجع فيها قاعدة شبهة المحصورة إن كانت محصورة اما بالاحتياط عن الجميع أو ترك مقدار المتيقن وأكل الزائد عنه على المختار في الأصول لتنجز العلم الإجمالي هنا والقول بحلية الجميع هنا لظاهر بعض النصوص ضعيف لمخالفته الأدلّة القطعية والضوابط الشرعية والله العالم بحقائق الأمور .
الثالث : قد ظهر من اشتراط الحلية بعدم الموت في الماء ان السمكة المنبوذة من الماء والمنضوب إذا غار الماء ولم يكن حياً بل مات قبل انحساره وغور الماء في الماء فهو حرام والقول بالحلية كما عليه بعضهم فيما إذا لم يمت في الماء بل مات بعد غور الماء وقبل أخذه واخراجه من الماء لم يكن بعيداً عن الصواب لروايتى أبى حفص ومسعدة وموثقة زرارة
« سمكة ارتفعت فوقعت على الجد فاضطربت حتّى ماتت أكلها قال نعم » « 1 »
وغيرها ممّا هو ظاهر في الحلية إذا أدركت السمك مضطربة حية مطلقاً أخذتها أو لم تأخذها والمرجع فيه عدم اشتراط الأخذ بعد خروجه من الماء حياً وحمل ما اشترط في الحلية بالأخذ على الأخذ ولو بعد موته خارجاً عن الماء لكن الأحوط بل لا يخلو عن قوّة الاجتناب قبل الأخذ ولو مات خارج الماء وكنت حاضر أو أدركت حياته خارجه لما مرّ من اشتراط الأخذ وهو ركن في تذكية السماك والله العالم .
الرابع : قال بعض الأصحاب بل الأكثر بحلية السمكة إذا أخذت وأكلها حية بناءً على أن الشرط عدم موته في الماء لا موته خارج الماء ويدلّ عليه اطلاق أدلة كون الحيتان ذكية مطلقاً أو بعد الأخذ وما في خبر البرقي
« الحوت ذكى حيه وميته » « 2 »
وقال بعضهم بالحرمة واشتراط موته خارج الماء في ذكاته وهو الأحوط بل الأقوى لظاهر ما يدلّ على أن الموت جزء من الذكاة كما
هامش
( 1 ) . رياض المسائل 12 : 123 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 24 : 74 ، باب أن ذكاة السمك إخراجه ، الحديث 30032 وبحارالأنوار 62 : 197 ، باب الجراد والسمك وسائر الحيوان ، الحديث 20 .