بالحلية والحرمة غاية الأمر تحريمه تعبداً بالنسبة إلى العمل والمسألة خالية عن الاشكال .
فظهر ممّا ذكرناه حكم المنخنقة أو المتردية وما أكل السبع فإنه مع عدم استقرار الحياة لو ذبح شرعاً مع حياته فهو حلال نعم إذا قطع السبع جميع الأوداج ولم يبق محل للذبح فيحرم لعدم تحقق موضوع الذبح بخلاف ما إذا قطع وأكل الأوداج ولكن بقي فوقه أو تحته من العنق محل يمكن قطع الأوداج مع بقاء حياة الحيوان فالقول بحلية ولو مع عدم استقرار الحياة متجه .
تنبيه :
قد ظهر ممّا ذكر ان الحقّ قول المشهور من عدم تحريم الأكل إذا قطع الرأس أو سلخ الحيوان قبل ازهاق روحه وبعد الذبح فما ورد من النصوص على المنع محمول على التحريم شرعاً لا الحرمة وضعاً مضافاً إلى ضعفه سنداً وعدم مقاومته لأدلة الإباحة الشرعية والوضعية وقد عرفت الدليل في إبانة الرأس اما الدليل على منع سلخه قبل موته فهو مرفوعة محمّد بن يحيى
« الشاة إذا ذبحت وسلخت أو سلخ شئ منها قبل أن تموت فليس يحل أكلها » « 1 »
والمرسل
« النبي إنه نهى ان تسلخ الذبيحة أو تقطع رأسها حتّى تموت » « 2 »
والمرسل ضعيفة في الدلالة من جهة وقوع النحر فيه في سياق المكروهات زائداً على المحرمات مضافاً إلى سنده فانحصر المدرك في حرمة المسلوخ بعد الذبح قبل موته بالأصل المقطوع بأدلة الحلية والأصل الثانوي المستفاد من الكتاب والمرفوعة وإن كانت ظاهرة بل صريحة في المدعى إلّا أن ضعفها سنداً من غير جابر لاعراض المشهور عنها ومخالفتها لظاهر الكتاب وَمَا لَكمْ أَلَّا تَأْكلُوا . . . « 3 » يوجب حملها على الكراهة الوضعية والأحوط الاجتناب أكلًا لظاهر المرفوعة وقد عمل به بعض الأصحاب وعملًا لظاهر المرسل لأنه أظهر دلالتاً في النهى التشريعي دون الوضعي بقرينة السياق في حديث المنهيات الطويلة في أمالي الصدوق ولأن الظاهر منه النهى عن السلخ
هامش
( 1 ) . التهذيب الأحكام 9 : 56 ، باب الصيد والذكاة ، الحديث 233 وبحارالأنوار 62 : 302 ، باب التذكية وأنواعها وأحكامها .
( 2 ) . جواهر الكلام 36 : 124 .
( 3 ) . انعام : 119 .