تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسايل العباد في يوم التناد (الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
الشئ ظلماً كما في القاموس ويساعده العرف فما ورد في الكتاب والسنّة من اطلاقاته محمول عليه فلا يصدق على منع المالك من امساك دابته المرسلة انه غصبها فإن ماتت فلا ضمان على الممسك من جهة الغصبية لعدم صدق الغصب ولو كان محرماً عمله غاية الأمر ضمانه من جهة قاعدة الضرر لأن عدم الغصب لا يلازم عدم الضمان لعدم انحصار السبب فيه فقط بل سببه أيضاً اتلاف مال الغير مباشره أو تسبيباً لان السبب القوى في حكم المباشر شرعاً كما إذا اكره رجلًا على كسر كاسه فإن المكره ضامن هنا دون المكره المجبور إجماعاً وبالتتبع في الأخبار وتضاعيف الأبواب الفقهية يظهر ان السبب كالمباشر خصوصاً مع ضعف المباشر وقوة السبب ويصدق النسبة إلى السبب شرعاً وعرفاً كما يصدق إلى المباشر فما يقع في المملكة بأمر السلطان وفتح البلاد وقتل العساكر من الطرفين كلّها ينسب إلى السلطان مع عدم مباشرته بنفسه فيصدق على السبب قاعدة من اتلف مال الغير فهو له ضامن من سواء صدق الغصب أو لا وكذا يتحقق الضمان ولو مع عدم صدق الغصب بالتصرف على مال الغير بغير حقّ لقاعدة على اليد كما إذا تصرف وأخذ مال الغير سهواً ونسياناً أو جهلًا أو مكرهاً فإنه لا يعد غاصباً شرعاً وعرفاً مع أنه ضامن له لقاعدة على اليد المذكورة من غير خلاف أصلًا . الثاني : إذا تعاقبت الأيدي على مال الغير فعلى كلّ واحد الضمان لقاعدة اليد واستقراره على من تلف في يده بمعنى جواز رجوع غيره من الأيادى إليه لان كلهم مأمور برد العين إلى المالك وأخذها من يد غيره مقدّمة للايصال اما من تلف في يده فهو ضامن وليس له أن يرجع إلى غيره ولكن للمالك الرجوع إلى كلّ منهم لصدق الغاصب عليه شرعاً وعرفاً والله العالم . الثالث : لا فرق في ضمان الغاصب بين العين والمنفعة مطلقاً حتّى ما لم يستوف منها لأنه سبب لاتلافها عن مالكها فإذا غصب العبد أو الدابة فهو ضامن للعين والمنفعة المستوفاة بحكم الغصب ولما لم يستوف من جهة اتلافها عن مالكها اما امساك الحر ممّا لا ضمان فيه ولو كان محرماً من جهة صدق الظلم عليه فلا ضمان لمنافعه من عمله الفائت على ما يظهر من كلماتهم فإن ثبت الإجماع وإلّا فالحكم بضمانه لسببية فوت عمله ومكسبه ومن جهة قاعدة نفى الضرر من غير تدارك في الشرع متجه ولا خلاف في ضمانه بالنسبة إلى اجرة عمله المستوفى منه