الظاهرة في ذلك منها صحيح قرب الإسناد المذكور وقوله « الضالة لا يأكلها إلّا الضالون إذا لم يعرفوها » « 1 » فالأكل الذي هو كناية عن التملك إنما هو بعد التعريف والظاهر من كلمات بعضهم حصوله قبله لاطلاق النصّ بأن هي لك وتقييده به طريق الجمع ويشكل ذلك بناءً على أن المراد بالتعريف في الضالة إلى آخر السنة فالانفاق عليها في هذه المدّة مخالف لمصلحة المالك والواجد معاً ولم يبعد القول بجواز بيعها وحفظ ثمنها إلى أن يظهر المالك ويعرف إلى آخرها فإن لم يظهر فيتملك مع الضمان بمعنى غرامته من ماله بمثهل أو قيمته ولو بعد السنين ويدل على ضمانه مطلقاً النصوص وكلمات الأصحاب وفيما مرّ من النصوص كفاية لاثباته وفى ذيل خبر علي بن جعفر
المذكور « فإن لم يعرف حفظها في عرض ماله حتّى يجئ طالبها فيعطيها إياه وإن مات أوصى بها وهو لها ضامن » « 2 »
وهو عام يشمل اللقطة والضاله وكذا في ذيل صحيح قرب الإسناد
« فكلها وأنت ضامن لها » « 3 »
والحاصل ثبوت الحكم بالتعريف والضمان مطلقاً في الضالة بمقتضى النصوص وان منع كلّ منهما بعضهم فتأمل .
والحاصل انه لا يجوز أخذ الضالة إذا لم يكن في أخذها صلاح المالك كما إذا لم يكن في معرض التلف كما إذا وجد في العمران من غير فرق بين كونه بعيراً أو دابة أو شاة أو غير ذلك فالأخذ غاصب وضامن لها ويجوز ذلك مع مصلحته كما مرّ ولا ضمان فيه حينئذ من جهة كونه أميناً وضامن للمثل أو القيمة مع قصد تملكه واتلافه مطلقاً فلا ضمان عليه إذا تلف من غير تفريط مع عدم قصد التملك بل قصد الحفظ والانفاق أو الايصال إلى المالك أو الحاكم مع عدم معرفته واستثنى من ذلك بعضهم الشاة الموجودة في العمران فقالوا بصحّة تملكه وجواز أخذه مطلقاً لاطلاق النصوص بأن
« الشاة هي لك » « 4 »
ويجب تقييدها بصورة خوف التلف
هامش
( 1 ) . الفصول المهمة في أصول الأئمة 2 : 466 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 25 : 466 ، باب عدم جواز الالتقاط للمملوك ، الحديث 32364 والتهذيب الأحكام 6 : 397 ، باب اللقطة والضالة ، الحديث 38 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 25 : 459 ، باب حكم التقاط الشاة والدابة ، الحديث 32353 وبحارالأنوار ، 101 : 249 ، باب اللقطة والضالة ، الحديث 8 .
( 4 ) . عوالي اللآلي 2 : 259 ، باب الديون .