تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسايل العباد في يوم التناد (الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
والظاهر من بعض النصوص المستفيضة المطلقة في مطلق اللقطة أو الخاصة بالضالة كراهة الأخذ بقرينة بعضها في عدم الحرمة وعليها الأصحاب في ظاهر كلماتهم ولعلّ الحكم بالكراهة مختص بغير الصورة الواجبة والمحرمة لتنافيها معهما ويكفى للكراهة الخبر « لا يأخذ الضالة إلّا الضالون » « 1 » كما أنه يكفى لاثبات استحباب الاشهاد عليه الإمامية في التقاط الضالة لحفظها النبوي ( ص ) « من التقط لقطة فليشهد عليها الخ » « 2 » وهو قاصر عن إفادة الوجوب كما عليه الجمهور لقصوره سنداً ودلالتاً بعد اعراض الأصحاب عنه فيحمل عليه تسامحاً ويدلّ على ما ذكرنا النصوص الواردة في منع أخذ البعير وشبهه صحيحاً لعدم خوف التلف عليه من السباع لقوته وامتناعه ومدافعته عنها إذا كان في كلاء وماء بخلاف ما إذا خيف عليه التلف من جهة فقد الماء والكلاء أو وجود اللص والغاصب فيجب أخذه أيضاً لما مرّ ومن النصوص صحيحة هشام بن سالم « إني وجدت شاة فقال ( ص ) هي لك أو لأخيك أو للذئب فقال يا رسول الله إني وجدت بعيراً » « 3 » إلى أن فقال للسائل مالك وله خفة حذاؤه وكرشه سقاؤه خلّ عنه » « 4 » فأجاز ( ص ) أخذ الشاه من جهة الظنّ بتلفه وعدم أخذ البعير من جهة الأمن منه فظهر منها القاعدة الكلية في باب الضوال من غير خصوصية للشاة والبعير تعبداً وقد ورد في النصوص والفتاوى انه إذا ترك المالك البعير في موضع الكلاء والماء مطلقاً فهو له لا يجوز لغيره تملكه وأخذه وان ترك البعير من جهة عجزه عن نفقته في موضع عدم الماء والكلاء فمن أخذه كان أحق به لأنه اعراض عن ملكه فيصير كالمباحات الأصلية ولا فرق في ذلك بين البعير وغيره كما ورد النصّ بذلك في مطلق الضالة وخصوص الدابة بل كلّ مال اعرض عنه مالكه فهو مباح والاعراض إذن للغير في التصرف والناس مسلطون على أموالهم فالاعراض بإزالة الملكية عن
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 38 : 215 والينا بيع الفقيه 16 : 218 . ( 2 ) . تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) 2 : 251 وجواهر الكلام 38 : 218 . ( 3 ) . الكافي 5 : 140 ، باب اللقطة والضالة ، الحديث 12 ووسائل الشيعة 25 : 457 ، باب حكم التقاط الشاة والدابة ، الحديث 32347 . ( 4 ) . التهذيب الأحكام 6 : 394 ، باب اللقطة والضالة ، الحديث 25 ووسائل الشيعة 25 : 459 ، باب حكم التقاط الشاة والدابة ، الحديث 32351 .
وسايل العباد في يوم التناد (الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع) — صفحة 437 | شيخ احمد اهتمام (ملا احمد)