فصل في اللقيط دارالاسلام
لا خلاف ولا اشكال في ان لقيط دار الإسلام محكوم بالإسلام والحرية نصّاً وإجماعاً ففي الصحيح
« المنبوذ حرّ فإذا كبر فإن شاء تولى إلى الذي التقطه وإلّا فليرد عليه النفقة وليذهب فليوال من شاء » « 1 »
وغيره من النصوص وهى بعمومها واطلاقها يشمل لقيط دار الشرك أيضاً ولأصالة الحرية المتقدّمة في كتاب العتق إلّا أن الرقية ( المراد بالرقية هنا جواز استرقاقه لا الرقية السابقة ) فإنه مع معلومية رقيته سابقاً لقطة محكومة بحكمها اللقيط والمحكومية بالكفر والشرك للقيط دار الشرك مفروغ عنهما عند الأصحاب وذلك فيما إذا لم يكن فيه مسلم يمكن الحاقه به اما معه فالعمل بمقتضى الأصل المذكور والعمومات في النصوص متعين ولأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ومع عدم مسلم فيه فلا شك في كونه ولد المشرك وقد مضى حكم تبعية الأولاد للآباء في محله فتأمل والمشهور بل لا خلاف يعتد به في عدم ثبوت الولاء للملتقط إلّا في حضانته فلا يرثه لو مات ولا وارث له وكان ميراثه للإمام ولعلّ ذلك مراد من قال إن ميراثه لبيت المال لعدم الدليل على ثبوت ولائه فالأصل عدمه .
ثمّ اعلم إنه لو أقر بعد بلوغه بالرقية فهل يقبل منه ويكون رقاً للمقر له مطلقاً أو مع عدم انكاره أو لا يقبل منه ذلك من جهة مخالفة اقراره للنصوص المصرّحة بحريته المنبوذ مطلقاً وجوه والأقوى قبول اقراره مع عدم انكار المقر له لعمومات الاقرار وخصوص ما مرّ في العتق « الناس أحرار إلّا من أقر على نفسه بالعبودية » « 2 » ولا ينافيه النصوص المطلقة في المقام المصرّحة بحرية اللقيط لأنها في مقام بيان الحرية المطلقة فيجب تقييدها بنصوص الاقرار بالرقية جمعاً .
فصل في حكم نفقة اللقيط
يجب على الملتقط القيام بحضانته وضرورياته والانفاق عليه ودفع الضرر عنه بلا خلاف لفحوى النصوص وكلمات الأصحاب وهو المقصود من تشريع هذا الحكم ولا كلام فيه ولا
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 225 ، باب بيع اللقيط وولد ، الحديث 3 وجامع أحاديث الشيعة 18 : 509 .
( 2 ) . رياض المسائل 12 : 386 .