شبهة يعتريه وإنما الكلام في انه هل يجب عليه الانفاق من ماله أو لا سواء كان لللقيط مال أو لا والحق انه مع وجود المتبرع بالانفاق عليه أو حصول المال المعد لذلك خصوصاً في اللقيط أو المال المعد لسبيل الله فلينفق عليه منه دون مالهما ومع عدم المتبرع فإن لم يكن للقيط مال فيجب عليه انفاقه من ماله مقدمة لوجوب حضانته فإن تبرع في الانفاق عليه وإلّا فله الرجوع إلى اللقيط بعد كبره ويساره كما في النصوص المذكورة وغيرها وإن كان له مال فلا يجوز انفاقه منه إلّا بإذن الحاكم أو من بحكمه لثبوت ولايته في ماله دون الملتقط بالنسبة إلى ماله .
نعم مع عدم الحاكم فالمشهور على جواز الانفاق عليه من ماله من جهة الضرورة ولا يخلو الحكم بذلك مطلقاً عن الاشكال لان المرجع بعد فقد الحاكم العدول من المسلمين فلا ينتقل إليه إلّا مع فرض كونه منهم وكان ذلك مصلحة له بالغرض من عدم المتبرع عليه وعدم وجوب الانفاق على الملتقط مع ثبوت المال لللقيط ومع عدمه فيجب حسبة وكفاية الانفاق عليه من المسلمين ولا أولوية للملتقط إلّا مع عدم من يقدم على الانفاق عليه مجاناً أو بقصد الرجوع فحينئذ يجب عليه الانفاق من ماله حذراً من اتلافه ومقدمتاً لحضانته ويرجع على اللقيط بمقتضى النصوص بعد بلوغه ويساره مع قصده الرجوع إليه حين الانفاق .
المبحث الثاني : في الضوال وفي حكم الضالة واخذها
جمع الضالة وهى الحيوان المملوك الضائع لا يد محترمة عليه ويجوز أخذه دفعاً لتضرر مالكه عن التلف لكونه إعانة على البرّ والاحسان وذلك في مورد احتمال تلفها من وقوعها في يد غاصب أو لص أو حيوان سبع اما مع القطع أو الظنّ القوى والعلم العادي بتلفها كذلك كما إذا كان في الصحراء المسبعة لا محارس لها فيجب التقاطها حسبة وكفايتاً من جهة وجوب رفع الضرر واحترام مال المسلم خصوصاً مع معرفة مالكها فيأخذها ويردها إليه ويحرم التقاطها مع الأمن من التلف مطلقاً كما إذا كانت في أرض محفوظة فيها لا يد عادية ولا سبع فيها فيجدها مالكها ويأخذها إذ الغالب محض المالك في موضع الضالة والحاصل ان الأصل حرمة التصرف في مال الغير من دون إذن المالك أو الشارع وهو مفقود في المقام بخلاف صورة العلم بالتلف أو الظنّ به فإنه مأذون في الأخذ للحفظ وهو احسان محض ما على المحسنين من سبيل
وسايل العباد في يوم التناد (الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع) — صفحة 436
مساهمون: شيخ احمد اهتمام (ملا احمد)
ص٤٣٦