شمل الصبية أيضاً نصّاً وإجماعاً كما في
الخبر « عن اللقيطة فقال لا تباع ولا تشترى ولكن تستخدم بما أنفقت عليها » « 1 »
ولا خلاف في اختصاص الحكم بما إذا لم يستقل بنفسه بحفظ نفسه بل كان في معرض التلف من جهة صغره سواء كان مميزاً أولا ويدلّ على المشروعية الكتاب والسنّة يلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيارَةِ « 2 » وغيرها من الآيات والروايات « 3 » مع أن الحكم في جواز الالتقاط بل استحبابه من جهة كونه إعانة على البرّ والتقوى إجماعي لا خلاف فيه كما لا خلاف في وجوبه كفاية إذا كان نفسه في معرض التلف مع عدم الالتقاط من جهة وجوب حفظ النفس ودفع الضرورة عن النفس المحترمة وفى بعض نصوص المقام ذكر المنبوذ وهو الطفل الذي نبذه أوليائه من جهة الفقر والعجز عن الانفاق عليه أو من جهة رفع التهمة .
والحكم بوجوب النفقة عليه ومحافظته بنفسه أو بغيره مخالف للأصل فيجب الاقتصار عليه بالمتيقن من مورد النصوص والإجماع فكما ان البالغ الذي كان في حال الضرورة يجب رفعها عنه كانقاذ الغريق فكذلك يجب التقاطه كما إذا كان مجنوناً ووجوب التقاطه حينئذ ليس من جهة حكم اللقيط بل من جهة دليل الضرورة من باب الحسبة فلا يجب على الملتقط تكفله والانفاق عليه من ماله بل يجب ردّه إلى وليه كالطفل الذي له ولى معين من الأب أو الجدّ أو الوصي إذا كان في معرض التلف كما إذا فقد الولي فوجدته فيجب عليك ايصاله إلى وليه حسبة وكفايتاً من دون وجوب الانفاق عليك مجاناً للأصل .
ولما كان الحكم في باب اللقيط من وجوب حفظه على الملتقط والانفاق عليه نصّاً وإجماعاً من جهة كونه في معرض التلف مع عدم الكافل له أصلًا فالمتبع في الحكم المخالف للأصل صدق اللقيط والمنبوذ عرفاً وهو شامل للمميز الذي لا يستقل بنفسه بحفظ نفسه وعدم الأمن عليه من وقوعه في بئر أو عن سطح مثلًا وفى الموارد المشكوكة المرجع البراءة وفى
هامش
( 1 ) . التهذيب الأحكام 7 : 78 ، باب ابتياع الحيوان ، الحديث 49 ووسائل الشيعة 25 : 467 ، باب أن اللقيط حر وحكم ، الحديث 32369 .
( 2 ) . يوسف : 10 .
( 3 ) . بحارالأنوار 12 : 221 ، باب قصص يعقوب ويوسف على نبينا ، الحديث 2 .