تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسايل العباد في يوم التناد (الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وصى إلى الرجل بوصية فأبى أن يقبلها فقال ( ع ) لا يخذله على هذا الحال » . « 1 » إذا عرفت هذا فاعلم أن الأصحاب متفقون على عدم تأثير الرد من الوصي ما لم يبلغ الموصى ردّه ويدلّ عليه بعد الإجماع النصوص المستفيضة من الصحاح وغيره وفى بعضها التعليل بأن الردّ مع عدم اطلاع الموصى سبب لاغراء الموصى في الجهل وعدم جعله غيره للعمل بالوصيه كما صرّح بذلك في خبر منصور بن حازم « إذا أوصى الرجل إلى أخيه وهو غائب فليس له أن يرد عليه وصيته لأنه لو كان شاهداً فأبى أن يقبلها طلب غيره » « 2 » ومن ذلك ظهر ان المناط في المسألة البلوغ إلى الموصى لتمكنه عن الايصاء إلى الغير سواء كان في السفر أو في الحضر وليس الحكم مختصاً بالسفر كما يظهر من بعض الكلمات وظواهر بعض النصوص إلّا بحمله على أن في السفر غالباً يوجب الرد عدم البلوغ ويؤيد ذلك ان النصوص مصرّح بلفظ الغيبة والشهود دون السفر والحضر لاعمية الأولين معهما من وجه أو مطلقاً وإذا مات الموصى فالوصية لازمة ويحرم تبديلها ويجب انفاذها ولازم ذلك عدم تأثير لرد الوصي بعد موته سواء قبل قبل ذلك أو لم يعلم بها أو رد ولم يبلغ ردّه إلى الموصى لاطلاق الآيات والنصوص في وجوب الانفاذ في الوصايا وللنصوص الظاهرة في عدم تأثير للردّ ما لم يبلغ الموصى والمفروض ان الردّ بعد الفوت لا يبلغه فلا تأثير فيه وعليه الإجماع في صورة القبول قبل الموت والمشهور شهرة عظيمة في صورة عدمه أيضاً ويدلّ عليه بالخصوص الرضوي المنجبر ضعفه بالشهرة المحقّقة التي كادت تبلغ الإجماع « إذا أوصى رجل إلى رجل وهو شاهد فله أن يمتنع من قبول الوصية وإن كان الموصى إليه غائباً ومات الموصى من قبل ان يلتقى مع الموصى إليه فإن الوصية لازمة » « 3 » وبما ذكرنا من الأدلّة وأشرنا إليها يخرج من الأصل المذكور .
هامش
( 1 ) . رياض المسائل 9 : 493 . ( 2 ) . الكافي 7 : 6 ، باب الرجل يوصى إلى آخر ولا يقبل ، الحديث 3 ووسائل الشيعة 19 : 320 ، باب أن من أوصى إلى غائب تعين ، الحديث 24690 . ( 3 ) . فقه الرضا : 298 ، باب الوصية للميت . . . وبلغة الفقيه 4 : 175 .
وسايل العباد في يوم التناد (الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع) — صفحة 410 | شيخ احمد اهتمام (ملا احمد)