في شرائط الوصايا وفروعها
الأوّل : الظاهر من كلماتهم ان الوصاية من العقود ولو لم نقل بكون الوصية عقداً لكن الذي يدلّ عليه الدليل بطلانها برد الوصي مع بلوغ الرد إلى الموصى ولا دليل على احتياجها إلى قبوله فهي أيضاً كالوصية من الايقاعات غير مشترط بالقبول والمانع في المقامين الرد .
الثاني : إذا قال أوصيتك ولم يصرح في متعلقها فقيل بالبطلان كما في الوكالة إذا قال وكلتك من غير ذكر موردها وقيل بالصحّة في الوصية دونها إلّا مع التعارف والانصراف والقرينة وذلك لأن الوكالة عامّة في جميع المال والأمور المتعلقة بالموكل من الحقوق وغيرها بخلاف الوصاية لأنها مختص بالثلث وبما أوصى الموصى وبأمر ولايته للصغار فإن عينه لأمر خاصّ فهو وإلّا فالانصراف في المقام جميع ما يتعلق بأمر الوصاية شرعاً ولعلّ القول بالصحّة أقوى والله العالم .
الثالث : إذا وصى ولم يعين الوصي فالحاكم وصى من لا وصى له كما أنه ناظر من لا ناظر له بمعنى ان له عزل الوصي ان ظهر له الخيانة أو عدم الأهلية بلا خلاف في المسألة ويدلّ عليه وعلى بعض ما سبق ما في دعائم الإسلام المنجبر ضعفه بعمل الأصحاب رضوان الله عليهم « لا يزيل الوصي إلّا ذهاب عقل أو ارتداد أو تبذير أو خيانة أو ترك سنة والسلطان وصى من لا وصى له والناظر لمن لا ناظر له » « 1 » فيدلّ على بطلانها بجنون الوصي أو كفره أو خيانته ولعلّ المراد بترك السنّة تغير مضمون الوصية .
الرابع : قد أشرنا ان الأصل واطلاقات النصوص والآيات في الوصايا والنصوص الواردة في الوصية إلى الأولاد صغيراً مع الكبير وكذا في وصية الكاظم ( ع ) إلى ولده مع عدم عدالة الجميع وغير ذلك من الشواهد والمؤيدات المذكورة في كتب الاستدلال كالجواهر وغيره تدل على عدم اشتراط العدالة في الوصي وإن كانت أحوط وفى المسألة قول ثالث وهو ان الفسق مانع لا ان العدالة شرط والمراد الفسق المعلوم لان الفاسق لا ولاية له ويجب التثبت في خبره وعلى هذا فلا مانع إلى الوصية إلى المجهول وقيل إن الفاسق إذا عمل بمقتضى الوصية كان جائزاً
هامش
( 1 ) . فقه الصادق ( ع ) ، 20 : شرح 405 .