حقوق الناس خوفاً من الله تعالى وهذا المعنى ممكن في حقّ الكافر أيضاً فيكفي كونه عادلًا في مذهبه وأدلة اشتراط العدالة في الوصاية لو سلم دلالتها لا تدلّ على أزيد من ذلك .
ويشترط أيضاً الحرية فلا تحصّ الوصية إلى العبد لكونه محجوراً لا يقدر على شئ فلا وجه لتسليطه إلّا بإذن مولاه لأن قدرته حينئذ من مولاه ويصحّ ضمّ الطفل مع الكبير للنصّ والإجماع ولا ينتظر الكبير بلوغ الصغير في أمر الوصاية فإذا بلغ الطفل ليس له نقض تصرفات الكبير إلّا ما كان مخالفاً لأمر وصايته فيرجع إلى الموافق وتصحّ الوصية إلى المراة بلا خلاف هنا خلافاً لمخالفينا ولهذا حملت رواية السكوني في المنع عن الوصية إلى المرأة على التقية أو الكراهة والنصوص الظاهرة في صحّة الوصية إليها أقوى منها لاطلاق الأدلّة ولا يشترط المماثلة بين الوصي والموصى لعدم الدليل عليها كما أنه لا يشترط الاتحاد فيصحّ جعل الاثنين فصاعداً بالاستقلال أو بحيث يتصرف كلّ في مورد خاصّ على الإشاعة كلّ ذلك لاطلاق الأدلّة ونظيره ولاية الأب والجدّ مع وجودهما وقد مرّ نفوذ ولايتهما معاً من غير أن ينقض أحدهما الآخر ويصحّ أن يجعل للوصي ناظر أيضاً بأدلة الشروط فإاذ شرط في ضمن العقد ذلك فلا يصحّ تصرفاته إلّا إذا صادف نظر الناظر لأن المؤمنين عند شروطهم .
هل يشترط في الوصي العدالة ؟
وهل يشترط في الوصي العدالة أو لا بل يكفى الوثوق الأقوى الثاني لعدم دليل من النصّ والإجماع على اشتراطها والذي يدلّ عليه هو الوثوق والاطمئنان بل لا يعبد كون المراد من المشترطين الوثاقة أيضاً لا العدالة المعتبرة في الإمام والراوي والفقيه ولهذا قالوا بكفاية العدالة في مذهبه ودينه ولو مع كفر الوصي أو كونه مخالفاً في المذهبمع كونهما عادلين ولأن الوصاية هي الوكالة بعد الفوت ولا تعتبر العدالة في الوكيل ولصحّة الاستيداع عند الفاسق ولحصول العسر في الاشتراط في العدالة بغير معنى الوثاقة امّا بمعناها فهي معتبره اعتباراً بل شرعاً لحرمة تسليط غير الموثق كالخائن على الحقوق ومال الصغير والكبير والأصل واطلاق أدلة الوصية وغير ذلك من الشواهد ومع ذلك الأحوط بل لا يخلو عن قوّة الأوّل وهو القول باشتراط العدالة في الوصي بالمعنى المعروف غاية الأمر كلّ بحسب مذهبه .
وسايل العباد في يوم التناد (الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع) — صفحة 407
مساهمون: شيخ احمد اهتمام (ملا احمد)
ص٤٠٧